والجبال والبحور والأنهر والمدائن وغيرها ولا بد أن تكون مقادير الأرض ، عليها متناسبة كوجودها على الأرض وتكون معلمة بدوائر الخطوط السماوية بحساب درجة العرض ودرجة الطول.
(مقالة جميلة)
في بيان قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً (١٦)).
اعلم أن الله تعالى تارة يبدأ بدلائل الأنفس وبعدها بدلائل الآفاق كما في هذه الآية ؛ وذلك لأن نفس الإنسان أقرب الأشياء إليه فلا جرم بدأ بالأقرب ، وتارة يبدأ بدلائل الآفاق ، ثم بدلائل الأنفس ، إما لأن دلائل الآفاق أبهر وأعظم فوقعت البداءة بها ؛ لهذا السبب أو لأجل أن دلائل الأنفس حاضرة ظاهرة لا حاجة للعاقل إلى التأمل فيها ، إنما الذي يحتاج إلى التأمل فيه دلائل الآفاق ؛ لأن الشبه فيها أكثر ، فلا جرم وقعت البداءة بها وفيه سؤالات :
(السؤال الأول):
قوله : (سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) [الملك : الآية ٣]. يقتضي كون بعضها منطبقا على البعض ، وهذا يقتضي أن لا يكون بها فرج ، والجواب : أنه يحتمل أن يكون المراد بكونها طباقا كونها متوازية ؛ لأن كل كوكب بحيز وهذه الكواكب مجموع الأجرام السماوية الفلكية المالئة للفضاء ، وليس لتلك الأجرام حد معلوم كما أن القدرة الإلهية لا حصر لمتعلقاتها ، ويحتمل أن تكون طباقا باعتبار حركاتها وحيزها وطبيعتها فإنها تنقسم إلى نجوم تسمى بشموس ، وكواكب ، وتوابع ، وذوات أذناب ، وكلها بحسب الظاهر طبقات على حسب البعد عنا.
(السؤال الثاني):
أن النجوم يشرق منها ضوء مخصوص بها ، والشمس هي نجمة من تلك ، يظهر لنا زيادة ضوئها واتساع قطرها بسبب قربها إلينا بخلاف غيرها من النجوم ؛ إذ منها ما لا يتيسر لنا مشاهدته لإفراط البعد بيننا وبينه.
(السؤال الثالث):
كيف قال : (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً) [نوح : الآية ١٦]. والقمر ليس فيها بأسرها. (فالجواب) : هذا كما يقال : السلطان في العراق ليس المراد أن ذاته حاصلة في جميع أحياز
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
