المشتركة التي للأرض في شيء ، وما قيل في الحركة يقال مثله في السكون ، فإن السكون النسبي مشاهد كثيرا ؛ إذ من الأجسام ما هو ساكن بالنسبة للأجسام المتحركة يقينا ، كصاري السفينة فإنه ساكن بالنسبة للسفينة متحرك بالنسبة للبحر الجاري الذي هو فيه ، وكالشجر فإنه ساكن بالنسبة للأرض متحرك بالنسبة للنجم الثابت فإن الأرض هي التي تدور.
وأما السكون المطلق فلا نعلم وجوده في العالم فإن جميع الأماكن وجميع الكرات السماوية مشاهد تحركها ، ولا يعرف السكون المطلق إلا للفراغ ، وهذا غاية ما في الباب غير أن طريق مشاهدة الحركات والسكنات قد توقع في الشك والوهم في ذلك فإن الإنسان الجالس في مقعد سفينة سائرة إذا كان مسدودا عليه يتراءى له أنه ساكن ، وهو كذلك بالنسبة للأشياء المحيطة به ، فإذا فتح ثقبا صغيرا وشاهد منه المرئيات الظاهرة ، يتوهم أن الشاطئ متحرك ، ولا ينقطع عنه هذا التوهم إلا بعد رؤية كثير من المرئيات الظاهرة ساكنا وتحققه ذلك.
(واعلم) أن الحركة يقال لها سريعة أو بطيئة على حسب كون المسافة التي يقطعها الجسم في زمان معين كبيرة أو صغيرة ، ويقال لها مزدوجة السرعة إن قطع الجسم في ثانية مسافة ضعف المسافة التي قطعها في ثانية قبلها ، ويقال : إنها مستقيمة إذا كانت على خط مستقيم ، ومنحنية إذا كانت على خط منحي ، واستدارية إذا كانت ترسم في سيرها هيئة دائرة ، ومستوية السرعة أو البطء إذا قطع الجسم في مدة حركته مسافات متساوية في أزمان متساوية ، ومختلفة إذا اختلفت المسافات وتساوت الأزمان.
(تنبيه):
إن الحالة الذاتية للجسم هي التي وجد عليها ، فالجسم الساكن مستمر على سكونه حتى تأتيه قوة تحركه ، والجسم المتحرك مستمر متحركا بحركة مستوية حتى تأتيه قوة تقطع حركته ، فالمادة ليس لها حركة من ذاتها إن كانت ساكنة ، ولا سكون لها من ذاتها إن كانت متحركة ، وإلا لكان لها قدرة وإرادة حينئذ فالجسم إذا تحرك بحركة لا يقف عنها إلا إذا عرض له ما يوقفه ، فإذا تحرك في الفراغ بحركة استمر عليها إلى ما لا نهاية ؛ لأنه لا شيء يعرض له فيوقفه إلا بأمره تعالى ، فكل من في الأرض والكواكب كالمريخ وزحل دائما متحرك بحركة مستوية مستمرة عليها إلى يوم الوعد.
فإذا علمت هذا ، فاعلم أن كل موجود سوى الله تعالى هو على ثلاثة أقسام : المتحيزات ، والمفارقات ، والصفات : أما المتحيزات فهي إما بسائط أو مركبات ؛ أما
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
