محورها قرونا ، ومتى كانت سائلة أو عجينية انتفخت نحو وسطها وتفرطحت نحو طرفي محورها.
إذا علمت هذا ، فاعلم أنه إذا تأمل العاقل في هذه اللطائف والعجائب وافتقارها إلى هذه التدابير اضطر قطعا أن يعتقد إثبات وجود الصانع الحكيم المقتدر العليم الذي جعل الأرض دائرة لاختصاصها من المخصص لها بالمنافع التي تصدر منها سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
(الرابع في الحركة) : الحركة هي الخاصة التي بها تنتقل الأجزاء المادية من حيز إلى آخر والانتقال هو المسمى بالحركة ، والحركة لا تكون من نفس المادة ، بل لا بد لها من خارج عنها يسمى قوة ، وعلى حسب اتجاه هذه القوة يكون اتجاه الجسم ، فلو تجاذب جسمان قوتين متكافئتين متضادتين في الاتجاه ، لحفظتاه في حال التعادل.
وحيث كان السكون ضدا للحركة اقتضى أن نذكر تعريفهما فنقول : الحركة حالة فيه يغير الجسم حيزه من الفراغ إلى حيز آخر في لحظات متوالية ، والسكون حالة يبقى فيها الجسم بأجزائه المادية شاغلا لحيزه من الفراغ في لحظات متوالية ، ثم الحركة إما سريعة أو بطيئة ، والسرعة أن يقطع الجسم بحركته مسافات معينة في زمن معين ، والغالب أن هذا الزمن يقدر بالثواني ، والمسافة تقاس بالمعيار ، وكل من السرعة والحركة لا يحكم به الذهن بمجرد النظر ، بل لا بد من مقابلة الجسم المتحرك بالأجسام الساكنة ، فالسفينة الجارية في البحر لا تتحقق حركتها إلا بمشاهدة التغير الذي يحصل بين السفينة ، والمرئيات الساكنة التي تمر بقرب تلك السفينة ، وكذا الأرض المتحركة على محورها ، فإنه لا تتحقق حركتها إلا بمشاهدة التغير الذي يحصل بينها وبين الكواكب الثابتة ، وبسبب هذه المقابلة سميت الحركة التي يشاهد فيها تغير محاذاة الجسم المتحرك للأجسام الساكنة المحيطة به بالحركة النسيبة.
ثم إن لفظ الحركة المطلق لا يقال إلا لحركة الأجسام المتحركة في المسافة بدون أن تقابل بأجسام أخر مع أننا لا نعرف جسما له هذه الحركة ، ثم إن من الأجسام المتحركة بحركة مشتركة ما له حركة مخصوصة به ، وذلك كالإنسان الماشي على وجه الأرض ، وكالدحروجة التي يدحرجها راكب السفينة السائرة في النهر إلى جهة من جهات السفينة ، والحركة المخصوصة متى حصلت فلا تؤثر فيها المشتركة شيئا ، فإن الجالس على الأرض والراكب في السفينة الجارية لو قذف كل منهما كرة إلى جهة من الجهات بقوة واحدة لوصل كل من الكرتين إلى محله بسرعة واحدة من غير أن تؤثر فيهما حركة الأرض والسفينة شيئا ، وكذا حركة الأرض لا تؤثر في الحركة المخصوصة للأجسام التي عليها ، وحينئذ فلا نتعرض للحركة
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
