السبب في كون هذه الأجزاء لا يمكن أن تتأثر بأي طريقة كانت إلا ويمتد الفعل إلى المركز العام الذي هو المخ ، وبسبب رد فعله يدرك الحيوان مات أحس به ، والمنسوجات الأصلية التي تكون النباتات أقل عددا ، فالشريح النباتي لا يرينا في النباتات إلا منسوجين أصليين ، وهما المنسوج الخلوي والمنسوج الوعائي ، وفي الحيوانات نجد عظاما وعضلات وأعصابا وأوعية على أنواع مختلفة ، وأغشية ذات طبائع مختلفة ، والنباتات كالحيوانات تفعل حركات جزئية ، لكن الحيوانات هي المتمتعة بقوة الانتقال من محل إلى آخر ، وبالجملة فالحركة الاختيارية لا توجد إلا في الحيوانات.
وقد بينا الاختلافات التي بين الحيوانات والنباتات بالنسبة لكيفية تغذيتها ، فالأجسام التي تنفع لهذه الوظيفة ليست واحدة في هاتين الرتبتين ، فالحيوانات تتغذى من أجسام تنسب إلى المملكة العضوية ، والنباتات بعكس ذلك ، فإنها لا تمتص ولا تستعمل لتغذيتها إلا أجساما غير عضوية كالماء والفلزات والأملاح.
وبالجملة فالتحليل الكيماوي يستنتج منه أيضا فرق بين الحيوانات والنباتات ؛ لأنه يكشف لنا في الحيوانات تسلطن عنصر لا يوجد في النباتات أولا يكاد يوجد فيها إلا نادرا وهو الأزوت ، وجميع المنسوجات النباتية إذا جردت عن جميع المواد الغريبة وأعيدت إلى حالة التفاوت تكون مكونة من مادة واحدة وهي المادة الخلوية.
وقد تبين لنا من التحليل الكيماوي أنها مركبة من ثلاثة عناصر بسيطة غازية وهي:
(الكربون) المولد للإلماس الموجود في الفحم ، (والأيدروجين) كلمة يونانية أي المولد الماء ، (والأوكسجين) كلمة يونانية أيضا وهو المولد للهواء ، وحينئذ فالنباتات قاعدة تركيبها مادة ثلاثية العناصر أي مكونة من كربون وأوكسجين وأيدروجين أما الأزوت فلا يدخل في تركيبها ، وهذا العنصر يوجد في المنسوجات الأصلية التي في الحيوانات ، وهذا الوصف عام ، أي أن المادة الخلوية علامة على المملكة النباتية غالبا ، ومن المعلوم أن الاشتباه بين أجسام اختلافاتها واضح كما تقدم واقع ولا بد ، فلا يظهر الفرق دائما ، فإنا إذا تنازلنا من الحيوانات والنباتات الأكثر تضاعفا إلى الحيوانات والنباتات التي بنيتها أبسط في التركيب ، نجد الأوصاف المهمة جدا كقوة التحرك وقوة الإحساس وجود قناة لهضم الأغذية لا توجد في كثير من الحيوانات ، مع أن بعض النباتات كالمستحية تفعل حركات جزئية مختلفة جدا ، أو كذا نباتات أخرى كالسلحب وقصب الغاب تغير محلها شيئا فشيئا بسبب الطريقة التي تنمو بها ساقها الأرضية ، بل أثبت بعضهم في النباتات المائية الخيطية وجود قوة تحرك ، وبعضهم شاهد فيها تقارب نباتين من بعضهما لتكوين نبات آخر ، وقد شوهد ما هو أعظم من ذلك ،
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
