ونمو الأجسام العضوية المنحصر بين حدود يحصل من الباطن إلى الظاهر ، والأجسام الغير العضوية بالعكس ، فهو غير منحصر ويحصل من الظاهر إلى الباطن.
وبنية كل جزء من أجزاء الجسم العضوي مختلفة ، وغير العضوي يوجد في كل جزء من أجزائه أوصاف الكتلة بتمامها.
وتركيب الجسم العضوي متضاعف متحرك ، والثاني بسيط ثابت.
والأجسام العضوية زيادة عن الأوصاف العامة للأجسام يوجد فيها صفة وهي قابلية التهيج التي توجد في غير العضوية ، فحينئذ الأجسام نوعان : العضوية أو الحية ، وغير العضوية ، فجميع الجواهر المعدنية كالتراب والمعادن والأملاح والأحجار هي الأجسام غير العضوية.
وأما الأجسام العضوية ، فهي النباتات والحيوانات :
وبالبداهة تعرف أنه لا شيء أسهل من تمييز الحيوان من النبات :
فالحيوان ذو بنية أكثر تضاعفا من النبات ، ويتصف بقوة التحرك والانتقال من محل إلى آخر ، وله اختيار وإدراك وحس مخصوص يدرك الأصوات والروائح والطعم واللمس ، وبها يختلط بالأجسام المجاورة له ، ويدخل الأغذية في باطنه وله قناة مخصوصة تنصلح فيها قبل أن تستعمل لتغذية الأعضاء ونموها ، والنبات بعكس ذلك لا ينتقل بل يبقى في المحل الذي غرس فيه قوة تحرك ولا اختيار يتوصل بها إلى تحصيل منافعه ودفع مضاره ، فترى البلطة تدخل في منسوجه وتقلبه على الأرض بدون أن تجد أدنى علامة تدل على تضرره ، ومع ذلك فهو يعيش وينمو كالحيوان لكن جذوره الغائصة في باطن الأرض وفروعه وأوراقه المنبسطة في وسط الهواء هي التي تمتص الأجسام التي يلزم أن تكون نافعة في تغذيته ، ولا توجد فيه قناة غذائية تنصلح فيها المواد المغذية ، بل إنها كلما دخلت في المنسوج النباتي تستعمل مباشرة للتغذية بعد أن تنصلح في الأوراق والأجزاء الخضر.
ومن الاختلافات القوية الموجودة بين الحيوانات والنباتات وجود مجموع عصبي في الأولى ، وفقده بالكلية في الثانية ووجود الأعصاب متى أضيف إلى مركز عام في الحيوانات يكسبها وظيفة وهي قابلية الإحساس التي لا توجد في النباتات ، وهذه الوظيفة هي المتسلطنة على جملة وظائف ، فهي السبب التي في كون الحيوانات ذوات إحساس واختيار وإدراك وحواس بها تختلط مع الأجسام المجاورة لها ، والمجموع العصبي يوجد فيه اختلافات عظيمة في الرتب المختلفة للحيوانات ، وهو على العموم محور منتفخ كثيرا أو قليلا في مواضع مختلفة من طوله ، وتذهب منه عدة فروع تنتشر في أجزاء الحيوانات المختلفة ، وهذا هو
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
