والجسم الغير العضوي إذا اعتبرناه بهذه المثابة نجد اختلافات عظيمة :
فتكونه الأصلي ناشئ عن اتحاد العناصر المكونة له مع بعضها ، وازدياد حجمه إنما يحصل بإضافة أجزاء جديدة إلى سطحه الظاهر.
والأجسام العضوية نموها من الباطن إلى الظاهر وغير العضوية على العكس من ذلك بإضافة جزئيات جديدة إلى ظاهرها ، والنمو هنا ليس له حصر ، فالكتلة التي تكون من صخرة أو حجر مثلا يمكن أن حجمها يزداد على الدوام إلى أن يأتي سبب ظاهر عارض يمنع هذا النمو.
وهناك فرق آخر أيضا بين الأجسام العضوية وغير العضوية ، وذلك بالبحث في بنية الأجسام المركبة لها ، فالأجسام العضوية مركبة من منسوجات ذات طبائع مختلفة ، كالمنسوج الخلوي والعضلات والعظام والأوعية والأعصاب والأغشية ، فمن ذلك ينتج أن هذا التركيب يختلف باختلاف الجزء الذي يبحث فيه ، وأما الأجسام الغير العضوية فهي مركبة من جزئيات متجانسة ، فحينئذ تكون الأجسام العضوية أكثر تضاعفا في الأجسام الغير العضوية في البنية ففي الأولى تتحد المنسوجات مع بعضها ويتكون عنها أجزاء مركبة تعين على تتميم وظيفة ؛ ولذلك تسمى بالأعضاء.
والأجسام الغير العضوية تركيبها بسيط جدا ، فالجزئيات المركبة لها ذات طبيعة واحدة ، فمتى تكون الجسم الغير عضوي ، تبقى جزئياته لا تتغير ولا يوجد فيه حركة ولا حياة ، ولذلك لا يوجد في الأجسام الغير العضوية إلا الخواص العامة للمادة.
وأما العضوية فيوجد فيها زيادة على ما ذكر قابلية التهيج التي هي ينبوع ، الحركة والحياة.
والجسم الغير العضوي بسبب بساطة تركيبه يمكن إحالته إلى عناصره الأصلية بتحليله وتركيبه ثانيا بواسطة الاتحاد ، والأمر بخلافه في الجسم العضوي ؛ فبالتحليل يمكن معرفة تركيبه وفصل العناصر المركبة له ، لكن قدرتنا قاصرة على ذلك فقط ولا قدرة لنا على تركيبه.
وحينئذ فيوجد اختلافات عديدة لتمييز الأجسام غير العضوية عن الأجسام العضوية نذكرها على سبيل الإجمال ، فنقول : وجود الأجسام العضوية يكون بسبب التناسل ، وغير العضوية يكون بواسطة الجذب والاتحاد ، وبقاء الأجسام العضوية محدود منحصر ، والثانية بعكسه.
وأشكال الأجسام العضوية مستديرة ، والأخرى زاوية بلورية.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
