منحصر في حدود معلومة تختلف باختلاف الأنواع ، لكنه يكاد يكون واحدا على الدوام في جميع الأشخاص التي من نوع واحد ، وجزئياته مركبة ، أي مكونة من ألياف غير متشابهة في بنيتها الخاصة وتلونها ، ويوجد فيه أنابيب ، أي أوعية تدور فيها سوائل ذات طبائع مختلفة ، وكذا صفيحات مقطوعات بحواجز بحيث تتكون منها مساكن صغيرة ، أي خلايا ، وهذه المنسوجات الأصلية المختلفة تجتمع مع بعضها بحيث يتكون من اجتماعها بالأجسام أجزاء مركبة تتعاون على تتميم وظيفة واحدة ، وهذه الأجزاء تسمى بالأعضاء ؛ ولذا سميت بالأجسام العضوية.
وأما الأجسام المجردة عن الأعضاء فتسمى بالأجسام غير العضوية ، والأجسام العضوية توجد فيها الأشكال المنتظمة والصور الهندسية التي تتميز بها الأجسام غير العضوية ، فالغالب أن تكون أشكالها مستديرة.
وهناك فرق آخر يميز الأجسام العضوية عن غير العضوية من حيث المنشأ وكيفية النمو ؛ فالجسم العضوي ، أي النبات أو الحيوان ، ينشأ دائما من كائن آخر مشابه له بالكلية ، ففي زمن مخصوص ينفصل عنه على هيئة جرثومة أو بيضة أو بذرة بعد أن يكتسب بوظيفة التناسل أصل الحياة والحركة اللتين بدونهما لا يمكن أن ينمو ، وحينئذ يقال : إن حصل تولد. والجسم غير العضوي بخلاف ذلك ؛ فإنه يتكون دفعة واحدة متى وجدت العناصر البسيطة التي تركبه في الأصول المناسبة الاتحاد ، بحيث يحصل اجتماعها فيتيسر للإنسان أن يكون ملحا أو ماء أو نحو ذلك حسب إرادته بتركيب الجزئيات التي تكون الملح أو الماء بمقادير معلومة ، وجرثومة جميع الأجزاء التي يلزم أن تكون الكائنات العضوية فيما بعد موجودة من ابتداء الخلقة ، فمثلا حبة القمح متى وضعت في الأرض وثمرة الفؤاد التي يتكون منها شجرة البلوط يظهر فيها للمتأمل الجذير الذي يغوص في الأرض كي ينبت النبات فيها ويمتص منها المواد المغذية ، وكذا الساق والأوراق التي ترتفع في الهواء فتكتسب منه الغذاء والإنبات لا ينتج منه شيء من هذا الأجزاء ، وإنما تزداد حجما وطولا وتتغير أشكالها الأصلية ، فبذلك تكتسب الأشكال اللازمة لتتميم الوظيفة المنوطة بها.
والجواهر الغذائية المعدة لنمو أجزاء الكائنات العضوية تدخل في باطن تلك الأجزاء وتؤثر بقوة فتكون سببا في ازديادها من الباطن إلى الظاهر ما دامت هذه القوة موجودة بنمو الجسم ، لكنها بعد مدة من الزمن تأخذ في الضعف فتضعف التغذية ويبطل النمو وتنفذ ينابيع الحياة فتموت ، ألم تر أن الكائن العضوي تتعاقب عليه الأطوار عيانا ؛ وذلك أنه يولد ثم ينمو ثم يقف نموه ، أي لا يزيد ولا ينقص بالكبر ثم يموت.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
