سطح الأرض وتتناسل ، ويتأمل فيما اشتملت عليه من الخواص العامة للأجسام ، كالخير وعدم التداخل والثقل وعلى جريان الأجسام في بعضها حتى تلامست وعلى المتحصلات الجديدة التي تنتج من اتحادها مع بعضها وعلى الأجسام الطبيعية من حيث معرفة أصلها أي منشئها وأشكالها الظاهرة وتركبها الباطني وكيفية تكونها ونموها ، بل وجميع العلامات التي تتعلق بأوصاف هذه الأجسام وتميزها عن بعضها ، ومن المعلوم أنه يجب على كل إنسان التفكر في مصنوعات الباري تعالى جلت قدرته ، حيث إنه الموجد لهذه الأسباب والنتائج ، وبذلك يتوصل إلى معرفة انتظام هذا العالم العجيب الإتقان ، فيعترف بالوحدانية ، ويقيم عليها البرهان ، فإنه إذا نظر إلى السماء رأى أنها مشحونة بعدة كواكب منقادة في حركتها من مبدأ خلقتها إلى نواميس لا تتغير ، وإذا نظر إلى الجو الذي يتنفس فيه ، رآه مملوءا بظواهر ، فالماء المستحيل إلى بخار تارة يرتفع في الهواء ويتكون فيه سحيا ثم يتساقط مطرا لأجل إخصاب الأرض ، وتارة يتعلق في الطبقات السفلى للجو ويستحيل إلى ندى يسقط على الأرض ، وتارة يصير صلبا بتأثير البرد عليه فيسقط في الأرض ندفا من الثلج ، وتارة يستحيل إلى برد يتلف النباتات بسقوطه عليه ، واضطراب الجو الناشئ عن أسباب كثيرة تارة يلطف رطوبته حر الشمس ، وتارة يصير ريحا عاصفا مفزعا يقتلع كل ما صادفه ، فعند ذلك تظهر الصواعق في الهواء فتمزق السحب ، وتتلف جميع ما أصابته ، وعما قليل يحصل هدوء في الجو ، وتنقشع السحب وتظهر ألوان قوس قزح اللطيفة في الجو ، وهي ناشئة عن انكسار أشعة الشمس في كرات مائية ، وإذا تأمل الإنسان في الأرض يشاهد تضاعف الكائنات الحية حوله ، فالهواء والمياه والأرض مغمورة بها ، وإذا بحث الأرض يجد بقايا حيوانات ونباتات عتيقة جدا مدفونة وسط كتل معدنية أصنافها كثيرة جدّا.
(وينبغي للطبيب) أن يعرف علم المركبات المعدنية المستعملة طبا ، وكذا النباتات والحيوانات المستعملة غذاء أو دواء أو سما.
(واعلم) أن هذه الأجسام منها ما هو كتل ساكنة لا تتحرك ، ويمكن أن تزداد حجما إلى ما لا نهاية له حتى يأتي سبب يبطل هذا الازدياد ، وكل جسم من هذه مكون من جزئيات مشابهة له ، أي أن كل جزء من كتلة أوصافه كأوصافها بتمامها ، فالكتلة التي من الرخام الأبيض ، أو من الحديد كل جزء أزيل منها تكون فيه أوصاف تلك الكتلة ، ومتى كانت تلك الكتلة نقية جدّا ، كانت ذات شكل هندسي ذي أسطحة منفصلة عن بعضها بأضلاع وزوايا ، أي أنها تكون متبلورة ، ومنها ما يكون جزئياته في حاله مستمرة من التغير والحركة ، وحجمه
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
