(الخاتمة)
ابتهاج الأرواح بحسن ثنائك وانبلاج الإصباح عن فجر سنائك كمين أبرزته يد القدرة القاهرة ، وقرين سمير أظهرته عناية الإرادة الباهرة ، فانجلت غياهب الأكوان بنور نبراسها ، واتضح ذلك على ألسنة الخلق على اختلاف أجناسها ، أسفر صبح الإيجاد عن ليل كل موجود بهيم ، وأفصح ليل الإنجاد عن تقدير العزيز العليم ، خلقت فأبدعت ، ودبرت فأحكمت ، أسبغت سوابغ النعم ، وأسدلت أسدال الكرم ، أظهرت الرشد من الغي ، وجعلت لنا من الماء كل شيء حي ، قسمت بحكمتك ما تمتاز به الزواحف عن السلاحف ، وذوات الظلف ذوات الأصبع ، فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع ، أوجدت من كل شيء زوجين اثنين ، وبذلك اعترفت الجوارح وقرت العين ، مننت بنعمة الحواس الخمس ، وهديتنا لمعرفة الذوق من اللمس ، فما الكون إلا أرواح سابحة في تيار العرفان ، وأطيار صادحة على منابر الأغصان ، وجوارح طيور كاسرة ، وجوامح أسود كاشرة ، وأنعام راتعة ، ونباتات رائعة ، وأنوار أنوار ساطعة ، وأزهار أشجار يانعة ، وفلزات رصينة ، وجواهر ثمينة ، جمعها معترف بشكرك ومجدك ، (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) [الإسراء : الآية ٤٤] ، فسبحانك اللهم نطقني بأدلة توحيدك ألسنت البراهين ، ونشرت أعلام تمجيدك أعلام العارفين ، فانتعشت بذلك أرواح المفلحين ، وانقشعت غياهب الملحدين ، فيا من أفضت علينا سحائب الإنعام ، وذللت لنا شوارد الأنعام ، وأكرمتنا بجذيل الانتفاع ، وجعلت لنا من أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاع ، نسألك أن تجدد صلواتك النامية على إنسان حياة الوجود ، والسبب بل الوسيلة العظمى في وجود كل موجود ، من تجردت صدفة الأكوان عن جوهر شكله الشريف ، وتفجرت ينابيع الحكمة عن علين قدرة المنيف سيدنا ومولانا محمد وعلى آله المفلحين وأصحابه التابعين.
(أما بعد) :
فنقول : إن الله سبحانه وتعالى نبه علينا مرارا في القرآن العظيم في جملة آيات منها قوله تعالى : (أَفَلا تَعْقِلُونَ) [الأنبياء : الآية ١٠]. ومنها قوله تعالى : (أَفَلا تُبْصِرُونَ) [القصص : الآية ٧٢]. ومنها قوله تعالى : (أَوَلا يَعْلَمُونَ) [البقرة : الآية ٧٧]. ومنها قوله تعالى : (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [آل عمران : الآية ١٩١]. إلى غير ذلك ، فقد وجب على الإنسان أن يتأمل في البحث عن معرفة جميع الجواهر المعدنية التي تتكون من مجموعها القشرة الظاهرة للكرة الأرضية ، وعن معرفة النباتات والحيوانات التي تعيش على
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
