هذا ؛ وحركات التنفس معينة أيضا على أفعال أخر ينبغي لنا أن نتكلم عليها ، فبالشهيق يحصل الشم والمص والتنهد والتثاؤب والقيء ، وبالزفير يحصل السعال والعطاس والتنخم وغير ذلك ، وأما الضحك فيحصل بتواليهما فأما التنهد فهو إحساسا محوج لشهيق قوي ليستخلص به القلب من كمية عظيمة من الدم واقفة فيه ، وذلك يكون فيما إذا كان الإنسان مشغول البال جدا فإن القوى الحيوية حينئذ كأنها تغادر جميع الأعضاء لتتجه نحو المخ فيحصل تباطؤ في التنفس ، والدورة ، فيستشعر بهذا الإحساس ، وأما التثاؤب فيحصل بكيفية شبيهة بالكيفية السابقة ، وقد يتثاءب الشخص من الملالة والنوم والجوع والإغماء وغير ذلك لكون الدم في جميع هذه الأحوال يكون واقفا في التجويفين الأيمنين للقلب ، وأما العطاس فهو حركة عنيفة زفيرية بها يخرج الهواء بسرعة فيصادم الجدرانات المنعرجة للحفر الأنفية لأجل أن يطرد جسما ما أو مادة مخاطبة ، وأما السعال فلا فرق بينه وبين العطاس ، إلا أنه تكون الحركة الزفيرية فيه أقصر وأشد تواترا منها في العطاس ، وغايته استخلاص المواد المخاطبة المتجمعة في الشعب ، أو في القصبة الرئوية ، وأما الضحك فليس إلا حركتي شهيق وزفير قصيرتين سريعتين متواترتين ، وأما الفواق فيجذب فيه الهواء بسرعة ، ويدخل في الحنجرة بعسر بسبب التضايق الاختلاجي الذي يحصل في المزمار فإن باندفاعه فيها بعنف يصادم جوانب هذه الفتحة بقوة فمن ذلك يصدر اللفظ المخصوص المصاحب لهذه الظاهرة ، وعدد حركات التنفس مختلف بحسب السن والذكورة والأنوثة والمزاج والصحة والمرض ، فيكون في الدقيقة الواحدة من خمسة عشر إلى ستة وعشرين ، والعادة أن القلب يضرب في مدة حركة التنفس الواحد أربع ضربات أو خمسا.
المبحث الثاني في الهواء الكروي :
اعلم أنه أولا كانت القدماء في الزمن السابق يسمون العناصر والأجسام المتولدة بالأعمال الكيماوية أسماء اتفاقية على حسب الاشتهاء أو على حسب مقابلتها بجسم آخرا أو على حسب ألوانها أو خواصها ، وذلك كاليود وهو كلمة يونانية معناه الأصلي بنفسجي وضع للجسم المعروف لكونه إذا وضع على النار صعد منه دخان بنفسجي جميل اللون ، وكالبروم فإن معناه النتانة وضع لهذا الجسم لكون رائحته منتنة ، وكالكلورفان معناه الخضرة المائلة للصفرة ، وكالأوكسجين المولد للأكاسيد وكالأيدروجين معناه المولد للماء ولما وجد الهواء مكونا من الأوكسجين والأزوت ، والماء مكونا من الأيدروجين والأزوت ، ووجد في كل واحد منهما حياة للكائنات جعلوا كل واحد منهما عنصرا بسيطا ، ولنتكلم على الهواء الكروي المذكور ، فنقول : الهواء المحيط بكرتنا من جهة ثمانية وأربعين ميلا هو المسمى بالهواء الكروي ، وهو
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
