فيحصل تناقص في سعة تجويف البطن منه وتصير الأحشاء المنحصرة فيها منضغطة ومندفعة إلى الأسفل والأمام ، فتندفع منها الجدران البطنية إلى الأمام وفتحات الحجاب الحاجز التي تمر في الأوعية تبقى منبسطة مدة انقباض هذه العضلية بسبب الحلقات الوترية المحيطة بتلك الفتحات إلا الفتحة المار منها المريء فإنها لكونها لحمية تنقبض على هذه القناة المريئية لتمنع صعود الأطعمة في مدة ضغط الحجاب الحاجز للمعدة وفي مدة الشهيق أيضا ترتفع الأضلاع فيكون مركز حركاتها في أطرافها الخلقية المثبتة بالعمود الفقاري وأطرافها المقدمة تصير على هيئة أقواس من دائرة عند ارتفاعها فتحته إلى الأعلى والأمام فيحصل للقص منها حركة مزدوجة إلى الأمام والأعلى ، وفي مدة ارتفاعها فتتجه إلى الأعلى والأمام فيحصل للقص من حركة مزدوجة إلى الإمام والأعلى وفي مدة ارتفاعها فتتجه إلى الأعلى والأمام فيحصل للقص منها حركة مزدوجة إلى الأمام والأعلى وفي مدة ارتفاعها أيضا يحصل لها حركة خفيفة التوائية من أسفل إلى أعلى ، ومن الباطن إلى الظاهر ، ومعظم الفواعل لانبساط الصدر هو العضلات المندمجة بسطحه الظاهر وحينئذ يكون كل من العمود الفقاري والعنق والكتف والترقوة والعضد ثابتا غير متحرك بواسطة عضلات أخرى ، وهذه الظاهرة أعني مساعدة هذه العضلات على حصول وظيفة التنفس تكون واضحة في السعال والعطاس والقيء وغير ذلك ، ومن الحكمة البديعة أن جعل الخالق تعالى لهذا العضو أعصابا مختلفة تضبط حركات العضلات حين المعاونة في مثل أوقات عسر التنفس ، وتلك الأعصاب تجتمع مع بعضها بواسطة الاتحاد والمشاركة القوتين ليكون لها تأثير تام في هذه الوظيفة ، هذه الأعصاب يمكن اعتبارها مجموعا واحدا متميزا متكونا من عصب الحجاب الحاجز والعصب الوجهي والعصب اللساني البلعومي والرئوي المعدي وغير ذلك ، فالعصب الوجهي يصير عضلات الوجه منقبضة إذا حصل بالتنفس اضطرابات غير اعتيادية ، فيشاهد حينئذ اضطراب في جناحي الأنف والشفتين بحركة تشنجية والعصب اللساني والمنبث في قاعدة اللسان والبلعوم يبتدئ حركاتهما فيمنع نفوذ الأطعمة والأشربة في المسالك التنفسية زمن الازدراد والعصب الرئوي المعدي يشرك حركات المعدة بحركات التنفس في مدة الفواق والقيء والشهيق فعل متعد مخصوص بالأعضاء الانقباضية ويكف حال انباسطها والزفير والمعاقب له فعل قاصر يدخل فيه فعل عضلات فقليلة قليلة وهو ذبيحة نتيجة ردّ فعل للقطع اللدنة المكونة لجدران الصدر فإن الحجاب الحاجز يدفع نحو التجويف الصدري من الأحشاء البطنية التي من طبعها أن تعود إلى مجراها الأصلي والقصبة الرئوية والشعب المتكونان من ألياف في غاية اللدونة يعينان أيضا على رد الفعل المذكور فلذلك كان انتهاء الحياة لا يحصل بشيء من هذه الوظيفة إلا بالزفير.
(واعلم) أن مقدار الهواء الزفيري أقل من مقدار الهواء الشهيقي بخمس العشر تقريبا.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
