وبانحراف فيما بينهما والمسافات الخالية الفاصلة للأضلاع عن بعضها مملوءة بالعضلات بين الأضلاع الظاهرة والباطنة ، ولكن لا شيء من العضلات والداخلة في تركيب الصدر أهم من الحجاب الحاجز ، وهو حاجز لحمي ، وترى موضوع وضعا أفقيا بين الصدر والبطن فاصل لأحد هذين التجويفين.
(الكيفية الثانية) اعلم أن تكون الرئة ينحصر في تجويفي الصدر المنفصلين عن بعضهما بالحجابين المنصفين ، وهما المقدم الخلفي هما الرئتان ، وهما حشوان رخوان إسفنجيان خفيفان جدا عن الماء مغشيان بغشاء مصلى ، ويتميزان إلى يمنى ويسرى ، واليمنى أكبر حجما من اليسرى شكلها مخروطى قاعدته من الأسفل ورأسيه من الأعلى ، وتأليف هذا التجويف من البليورا أي الغشاء المستبطن للصدر ومن جملة تفاريع كثيرة من الشعب ، ومن الشرايين والأوردة الرئوية موثقة ببعضها بنسيج خلوى وينتشر فيهما أوعية لبنية أي لينفاوية وأعصاب ، فأما الشعب فهي أجزاء القصبة الرئوية والقصبة الرئوية موضوعة أمام السلسلة الفقارية من أسفل الحنجرة إلى محاذي الفقرة الثانية الظهرية ، شكلها كأنبوبة أسطوانية قطرها نحو ثمانية أجزاء من قيراط أو عشرة ، والطرف العلوي للقصبة ينضم بواسطة جوهر ليفي مع الحافة السفلى للغضروف الدرقي للحنجرة والطرف السفلى يتفرّع إلى فرعين ينشأ منهما قناتان صغيرتان تسميان بالشعبتين وينفذان في الرئتين كل واحد منهما في الرئة التي من جهتها حذاء الفقرة الرابعة الظهرية ، وعند وصولهما للرئتين ينقسم كل منهما إلى فرعين وكل من هذين الفرعين إلى فرعين وهكذا أعلى التدريج أخذ في تناقص الحجم وتابعا لتفاريع الشرايين ، وجملة هذه التجاويف الشعبية جعلها تعالى لنفخ الهواء المسمى بالتنفس.
(السؤال السادس) :
وفيه مباحث : المبحث الأول في التنفس :
اعلم أن بعض الحيوانات يتجه فيه الهواء إلى أعضاء التنفس بازدراد لهذا السيال سواء كان نقيا أو ممتزجا بالماء بخلاف الجسم البشرى ، وبقية الحيوانات ذوات الرئتين فإن الرئتين في ذلك من حيث إنهما منبسطتان بواسطة القوى العضلية ينجذب فيهما الهواء بسبب انضغاطه الجويّ فهذا هو نفخ الهواء أي إجراء الريح في تجاويف الرئتين وبإرادته تعالى ، وجعل سبحانه لهذا النفخ آلة هي الرئة ، وهي آلة كابسة كمنفاخ كما قلنا فينفخ الهواء إلى تجاويف الرئة يسمى شهيقا ، وبالكبس يسمى زفيرا ففي الشهيق يتسع الصدر من الأعلى إلى الأسفل ، ومن الأمام إلى الخلف ، ومن الباطن إلى الخارج ؛ لأن في مدته ينقبض الحجاب الحاجز
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
