هي التي تكون قاعدتاها لزلال ، ومنه أخذ اسمها ، والزلال يوجد في بياض البيض وفي بعض أجزاء الحيوان ، وهذه الأغذية كلما كانت أقل تبيها كانت أقل مكثا في المعدة ، والأكثر استعمالا البيض وأم الخلول والحلزون والمخ والكبد ، فأم الخلول والحلزون سهلا الهضم إذا كانا نيئين أو مطبوخين قليلا ؛ لأن المائية التي فيهما تسهل تحليلهما ، وينبغي البعد عن استعمالاته زمن الحر الشديد ؛ لأن الغالب أنه يغير طبيعتهما ، وقد شوهد فيهما حينئذ سمية ، والبيض كلما كان بيمرشتا كان أسهل هضما ، وكلما أجمد كان أثقل على المعدة ، والمخ والكبد من الحيوانات فيهما خواص هذه الأغذية بعينها ، وينبغي أن يكون طبخهما لطيفا وقليل الأفاوية ، وجميع الأغذية الزلالية كالبيض والمخ والكبد خاليا عن التنبيه ، فهي مناسبة للنقهين ، والذين معدتهم قابلة للتهيج وللشيوخ والنساء وأصحاب الدعة والراحة كأرباب الأقلام ، بل وجميع من كان قليل الرياضة ومحتاجا للتعيض القليل ، والأغذية الغروية هي التي قاعدتها الغراء ولذا سميت أغذية هذه الرتبة بهذا الاسم ، والغراء يوجد في اللخم العضلي وفي الجلد والأربطة والأوتار والأغشية والعظام ، وهي موجودة في جميع الحيوانات خصوصا الصغار منها فإنها الجزء المتسلطن فيها ، وهذه الأغذية ينبغي أن توضع عليها الأفاوية المهيجة لكي تهضم ، وهضمها يسبب حرارة ، ولا يسرع فعل وظيفة من الوظائف ، ولا يسبب في الأعضاء تنبيها ، وهي مغذية كثيرا إذا هضمت جيدا لكن ينشأ عنها ارتخاء البدن ، وينبغي لمن كان مزاجه صفراويا أو بنيته نحيفة أو حرفية لا تستدعي رياضة كثيرة أن يتخذوا أغذيتهم الحيوانية من هذه الرتبة ؛ لأنها المناسبة لهم دون من كان مزاجه لينفاويا فلا تناسبه ، وينبغي استعمال هذه الأغذية زمن الربيع ولنذكر هنا بعض أنواع تولدت من الحيوانات ، منه صفراء الثور هي إفراز ضروري لوظائف الأعضاء الهضمية لعدة حيوانات وذلك لأنها توجد في جميع الحيوانات ، الفقرية والحيوانات الرخوة وبعض من الحيوانات المفصلية وهذا السائل ليس منفرز من الدم الشرياني مباشرة ، بل هو ناشئ من تأثير الكبد في الدم الذي يأتي إليه من الأحشاء البطنية بواسطة أوردة تنضم إلى بعضها فتكون جذعا غليظا يسمى بالوريد الباب المنقسم إلى فرعين يدخل في الكبد كما قلنا سابقا ، وينقسم فيه إلى ما لا نهاية فينفصل الدم في تفرعاته الأخيرة إلى جزءين : (أحدهما) : وهي الصفراء تتجه بقنوات مخصوصة إلى كيس يسمى بالحوصلة المرارية متى وجدت كما في الثور مثلا ، أو تنصب مباشرة في الاثنى عشرى إذا لم توجد هذه الحوصلة كما في الفرس ، (وثانيهما) : وهو الذي يستحيل إلى صفراء يعود إلى الدورة بواسطة الأوردة الكبدية ، وحينئذ فصفراء الثور موجودة في حوصلة ، ولونها أصفر مائل للخضرة مختلفة الثخن لزجة رائحتها مهوعة خاصة بها ، وطعمها مر مقرف ، وتأثرها قلوي قليلا ، وهي تختلط بالماء بكل مقدار ، وتستحيل إلى سائل يرغى
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
