(الثاني) : قوله : (فِي بُطُونِهِ) [النّحل : الآية ٦٦]. أي في بطون ما ذكرنا ، وهذا جواب الكسائي ، قال المبرد هذا شائع في القرآن قال تعالى : (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي) [الأنعام : الآية ٧٨]. يعني هذا الشيء الطالع ربي ، وقال : (كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ) (٥٥). أي ذكر هذا الشيء.
(واعلم) أن هذا إنما يجوز فيما يكون تأنيثه غير حقيقي ، أما الذي يكون تأنيثه حقيقيا فإنه يجوز في مستقيم الكلام أن يقال جاريتك ذهب ، ولا غلامك ذهبت على تقدير أن تحمله على النسمة.
(الثالث) : أن فيه إضمارا ، والتقدير نسقيكم مما في بطونه اللبن إذ ليست كلها ذات لبن.
(المسألة الثالثة) :
في بيان سرجين الكرش ، روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا وأعلاه ماء ، وأوسطه لبنا أي كيموسا ليصير دما يجري في العروق ومن العروق للضرع ، فهذا هو الذي عناه تعالى بقوله الكريم : (مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً) [النّحل : الآية ٦٦] وهنا بحثان.
(البحث الأول في الأثدي):
الثديان في النوع الإنسان جسمان غدديان نصف كرتين موضوعان على الجزء العلوي الجانبي المقدم للصدر ووظيفتها إفراز اللبن وترتفع من وسط سطحهما حلمة الثدي ، وهناك منسوج شحمي موضوع تحت الجلد الرقيق للثديين يحيط من كل جهة بالغدة الثديية ، وهي عضو مخصوص لإفراز اللبن مكون من فصوص صغيرة مائلة للبياض منضمة ببعضها بمنسوج خلوي كثيف غير شحمي ، وموضوعة أمام العضلة العظيمة الصدرية هذه الفصوص مكونة من قصيصات مركبة من عدة حبوب عنقودية أي كحبوب الخشخاش تتولد منها القنوات المفرزة المسماة بالأوعية اللبنية ، وهذه القنوات متعرجة قابلة للتمدد موضوعة بقرب قاعدة الحلمة منضمة ببعضها بواسطة منسوج خلوي تمر من مركز الحلمة ، وتنفتح على سطحها ، وهذان الثديان أنموذجا الغدد العنقودية المركبة من حبوب عديدة مجتمعة ببعضها على هيئة فصيصات تنضم قناتها المفرزة بقنوات أخرى ؛ لأجل تكوين القنوات اللبنية ، والأثدي هي العلامة المميزة لرتبة حيوانات عديدة سميت بالثديية ، لكن الغالب أن لا تكون هذه الأثدي منتفخة بشحم كما في المرأة ، ولا تصير واضحة إلا في زمن الرضاعة ، وحلمتها المجوفة عادة ليست
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
