مشغولة إلا بمستودع أو مستودعين تصب فيهما الأوعية اللبنية ، اللبن وعدد الأثدي مختلف جدا حتى في الإناث المختلفة لنوع واحد ، لكنها متناسبة دائما مع عدد الأولاد التي تضعها ، ووضعها يختلف كما قلنا فالفرس مثلا لها ثديان أربيان ، والبقرة لها أربعة أثد يتكون عنها كتلة وحيدة مكونة من جزءين منتظمين ملتصقين ببعضهما يتكون عنهما أربع حلمات ، وفي الحيوانات التي تضع أولادا كثيرة تكون الأثدي موضوعة صفين على جانبي الخط المتوسط من العانة إلى القص ، والحلمة عبارة عن ارتفاع صغير مخروطي الشكل مختلف الحمرة أو أسمر يرتفع من وسط كل ثدي ، وتنفتح فيه الأوعية اللبنية ، ومحاط من قاعدته بدائرة متلونة تسمى بهالة الحلمة ويوجد نحو قمة الحلمة ، فتحتان صغيرتان أو أربعة ، وهي فتحات قنواتها المفرزة ، ويوجد بقرب قمة الأجربة فتحتان صغيرتان أو أربعة هي فتحات قنواتها الدافعة للإفراز موجودة بالأثدي عام في هذه الحيوانات التي أخذ منها اسمها ، وخلاصة الأمر أن الأطعمة تستحيل إلى (كيموس) يتجه في الأوعية اللبنية أي اللينفاوية إل الصهريج الصدري ومنه إلى الأوردة الودجية في دورة الدم والشرايين الثديية الحاملة للدم الشرياني تغوص فيها ويتوزع في الغدد الثديية ، فتحيله الغدد إلى لبن خالص كما قال تعالى : (مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً) [النّحل : الآية ٦٦].
(البحث الثاني في اللبن):
هو سائل استحلابي أبيض معتم طعمه حلو سكري منفرز من الدم بواسطة الغدتين الثدييتن في الحيوانات الثديية ، وهو يستعمل غذاء أو ليلا لأولادها التي تولد أحياء ، وليست قادرة على أن تقوم بنفسها ، وهذا السائل إذا اعتبر في الحيوانات السائمة أي التي تستعمل لبنها غذاء للإنسان وفي حيوانات أخرى لا تتغذى بمواد نباتية فقط ، بل وبمواد حيوانية كالنوع الإنساني نرى أن ألبانها جميعا متشابهة في التركيب تقريبا ، ولا يختلف إلا في مقدار المواد الداخلة في تركيبها ، وهذا التركيب البسيط المتقن جدا يكون غذاء تاما يكفي لنمو الحيوانات الصغيرة ، فالمادة الجبنية الموجودة فيه تكون جميع منسوجات البنية والزبد والسكر يكونان الأصول القابلة للاحتراق ، التي هي ينبوع الحرارة الحيوانية ، والأملاح تدخل في تركيب الدم وتعين على نمو هيكل العظام ، فالقادر العظيم بقدرته الإلهية العجيبة الإبداع أوجد جميع ما هو ضروري للكائنات التي خلقها من جميع الأصناف والأنواع في اللبن ، فسبحانه من إله حكيم فضله عظيم ولطفه عميم ، وأغلب أصول اللبن توجد فيه على حالة ذوبان تام ، وهي المادة الجبنية ، وسكر اللبن والأملاح ، وأما الزبد فيوجد فيه على حالة التعليق على شكل كرات
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
