لا توجد بالكلية في الموجودات الخالية من هذه الأعضاء ، ثم إنه يمكن بحسب هذين النوعين للحساسة تقسيم جميع الأعضاء الداخلة في بنية الإنسان إلى قسمين مختلفتين باختلاف منافعهما وطبيعة خواصهما مثل الآلتين وهما حيويتان مجتمعتان مختلفتين أحدهما مكونة من مجموع الحواس والأعصاب والمخ والعضلات والعظام وبها تحصل المخالطة لجميع الموجودات الظاهرة ، والأخرى التي هي مختصة بالحياة الباطنة مكونة من القناة الهضمية والجهاز الماص أي الأوعية اللبنية المسماة باللينفاوية والجهاز الدوري والنفسي والإفرازي وأما أعضاء التناسل في الذكور والإناث فتكون رتبة مستقلة متمتعة بكلتا هاتين الحاستين.
(السؤال الخامس) : في قوله تعالى : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) [الحجر : الآية ٢٩]
أنه لما أضاف تعالى الروح إلى نفسيه دل على أنه جوهر شريف علوي قدسي ، وذهبت الحلولية إلى أن كلمة من تدل على التبعيض ، وهذا يوهم أن الروح جزء من الله تعالى وهذا في غاية الفساد ؛ لأن كل ماله جزء فهو جسم ، وكل جسم فهو مركب ، وممكن الوجود لذاته ومحدث والله سبحانه وتعالى منزه عن جميع ذلك.
في بيان كيفية نفخ الروح وحقيقتها
وأما كيفية نفخ الروح فاعلم أن الأقرب أن جوهر النفس عبارة عن أجسام شفافة نورانية علوية العنصر قدسية الجوهر ، وهي تسري في البدن سريان الضوء في الهواء فهذا هو المقدار المعلوم ، وأما كيفية النفخ ففيه قولان :
(الأول) : أنه نفخ أجزاء الريح في تجاويف الجسم كجسم الرئة وتجاويفها ، وظاهر هذا اللفظ يشعر بأن الريح هي الروح والإلمام وصفها بالنفخ إلا أن البحث الكامل في حقيقة الروح سيجيء في قوله عز من قائل : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) [الإسراء : الآية ٨٥].
(الثاني) : وفيه كيفيتان ؛ الأولى : أن النفخ يقوم بالأعضاء الرئوية ، وهي يمكن تشبيهها بمنفاخ في باطنة حوصلة فارغة عنقها مدعم بعنق المنفاخ يدخل الهواء فيها عند تجافي في جدرانه ، فالهواء حقيقة لا يمكن أن يدخل في الرئتين إلا إذا انبسطت جدران الصدر بواسطة القوة الفعالة المعدة لهذه الوظيفتان وإن جدران الصدر مركبة من أجزاء صلبة وأجزاء رخوة قد اجتمع في تأليفها صلابة عظيمة وحركة لازمة لتتميم الوظائف القائمة هي بها فهي مركبة من الخلف من العمود الفقاري ومن الأمام من القص ومن الجانبين من الأضلاع الكائنة
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
