أن الأم مشفقة على الولد ، فكأن الغرض من ذكر الأم تذكر الشفقة ، فكذا هاهنا ذكر الوالد بلفظ المولود له تنبيها على أن هذا الولد ولد لأجل الأب فكان نقصه عائدا إليه ، ورعاية مصالحه لازمة له ، كما تقول كلمة لك وكلمة عليك.
«المسألة الرابعة» :
أنه تعالى كما وصى الأم برعاية جانب الطفل في قوله تعالى : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) [البقرة : الآية ٢٣٣]. وصى الأب برعاية جانب الأم حتى تكون قادرة على رعاية مصلحة الطفل ، فأمره تعالى برزقها وكسوتها بالمعروف ، في هذا الباب ، قد يكون محدودا بشرط وعقد ، وقد يكون غير محدود إلا من جهة العرف ؛ لأنه إذا قام بما يكفيه في طعامها وكسوتها ، فقد استغنى عن تقدير الأجرة ، فإن كان ذلك أقل من قدر الكفاية لحقها ضرر من الجوع والعري فضررها يتعد إلى الولد.
(المسألة الخامسة) :
أنه تعالى وصى الأم برعاية الطفل أولا ، ثم وصى الأب برعايته ثانيا ، وهذا يدل على أن احتياج الطفل إلى رعاية الأم أشد من احتياجه إلى رعاية الأب ؛ لأنه ليس بين الطفل وبين رعاية الأم واسطة ألبتة ، أما رعاية الأب فإنما تصل إلى الطفل بواسطة ، فإنه يستأجر المرأة على إرضاعه ، وحضانته بالنفقة بالكسوة ، وذلك يدل على أن حق الأم أكثر من حق الأب ، والأخبار المطابقة لهذا المعنى كثيرة مشهورة.
«المسألة السادسة في الفطامة»:
هي قطع الإرضاع من قبل ، الأم ، وقد تكون من ذاتها ، وحينئذ فتستبه بعدم إدرار اللبن ، ويكفي مثلا أن تقرّب الوالدة الطفل لثديها ، فبذلك ينقطه إفراز اللبن في بعض أيام ، وأقله أن تنقص الكمية بحيث إن الباقي يرتد على الجسم ، ومثل ذلك يحصل أيضا لأغلب المراضع ، فينقطع فيهم تولد اللبن بعد فطامة الولد لكن يبطئ ، وبعد تكرار عودات من الإفراز للبن ، واندفاع ، للإفراز بدون اختيار ، بل بعد أعراض التهابية وحمية لا بأس بالتحرز منها بالواسطة التي تكون قوة فاعليتها بحسب الحاجة ، وهنا تذكر ما قاله الأطباء في ذلك فنقول فيه مباحث :
«المبحث الأول في الوسائط المعينة على الفطامة بعد الولادة»
اعلم أن سيلان النفاس الذي ينقطع انقطاعا وقتيا بحمى اللبن ، ثم يرجع أقوى مما كان ، والتبخير الجلدي الذي يعين عليه كل من الحمى ومكث اللبن في الثدي ، والحمية التي يلزم
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
