«المسألة الثالثة» :
روي أن رجلا جاء إلى علي ـ رضي الله عنه ـ فقال تزوجت جارية بكرا وما رأيت بها ريبة ، ثم ولدت لستة أشهر ـ فقال رضي الله عنه : قال الله تعالى : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) [الأحقاف : الآية ١٥]. وقال تعالى : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) [البقرة : الآية ٢٣٣]. فالحمل ستة أشهر الولد ولدك. وعن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه جيء بامرأة وضعت لستة أشهر فشاور في رجمها فقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : إن خاصمتكم بكتاب الله خاصمتكم. ثم ذكر هاتين الآيتين واستخرج منهما أن أقل الحمل ستة أشهر.
وأما قوله تعالى : (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) [البقرة : الآية ٢٣٣]. ففيه مسائل :
(الأولى) : قرأ ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : (أن يكمل الرضاعة). وقرأ الرضاعة بكسر الراء.
(المسألة الثانية) : في كيفية اتصال هذه الآية بما قبلها وجهان :
(الأول) : أن تقدير الآية هذا الحكم لمن أراد إتمام الرضاعة ، وعن قتادة ـ رضي الله عنه ـ : أنزل الله حولين كاملين ، ثم أنزل اليسر والتخفيف فقال : (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) [البقرة : الآية ٢٣٣]. والمعنى أنه تعالى جوز النقصان بذكر هذه الآية.
(والثاني) : أن اللام متعلقة بقوله : (يُرْضِعْنَ) [البقرة : الآية ٢٣٣]. كما تقول : أرضعت فلانة لفلان ولده ، أي يرضعن حولين لمن أراد أن يتم الرضاعة من الآباء ؛ لأن الأب يجب عليه إرضاع الولد دون الأم لما بيناه.
(المسألة الثالثة) : قوله تعالى : (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة : الآية ٢٣٣]. المولود له هو الوالد وإنما عبر عنه بهذا الاسم لوجوه:
(الأول) : قال صاحب الكشاف : إن السبب فيه أن يعلم أن الوالدات إنما ولدن الأولاد للآباء ؛ ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات ، وأنشد للمأمون بن الرشيد :
|
وإنما أمهات الناس أوعية |
|
مستودعات وللآباء أبناء |
(الثاني) : أن هذا التنبيه على أن الولد إنما يلتحق بالوالد لكونه مولودا على فراشه لقوله صلىاللهعليهوسلم : «الولد للفراش». فكأنه قال : إذا ولدت المرأة ولدت للرجل وعلى فراشه ، وجب عليه رعاية مصالحه ، فهذا تنبيه على أن سبب النسب واللحاق مجر هذا القدر.
(الثالث) : أنه قيل في تفسير قوله تعالى : (يَا بْنَ أُمَ) [طه : الآية ٩٤]. إن المراد منه
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
