الشخص وإلى ما تكون لحفظ النوع ؛ فالتي لحفظ الشخص مثل الخوف والغضب والحزن والبغضاء والجوع المفرط وغير ذلك ، والتي لحفظ النوع كشدة اشتياقات الجماع المسببة للغيرة والهيجان. وأما الثانية : وهي الاشتياقات المنوطة بأحوال المعاشرة ، فليست إلا الاحتياجات المعاشرية المرتقية إلى الدرجة العليا ، فإن حب الرياسة أعني الإفراط في الإمارة والبخل ، أعني الإفراط في حب أعني الإفراط جمع المال والبغضاء ، وحب الانتقام أعني الإفراط في حب الضرر لمن أضر ، وحب اللعب ، ومعظم العيوب التي هي من الاشتياقات والحب الشديد لطول المعيشة والعشق المفرط ونحو ذلك جميعها إما أصل أو سبب لجميع الأفعال العظيمة الواقعة من الإنسان خيرها وشرها ، والشعراء العظام والقهربائيون وأرباب الجنايات العظيمة وأرباب الفتوحات كلهم أشخاص استولت عليهم هذه الاشتياقات.
«المبحث السابع في مجموع الأفئدة للوظائف التعقلية» :
اعلم أن العضو المخي الشوكي الذي ابتداؤه من الجمجمة وانتهاؤه في آخر العمود الفقاري العجزي مؤلف أولا من ثلاثة أفئدة : المخ والمخيخ والحدبة المخية ، وكل منها له وظائف خاصة به ، ووظائف معينة للحركات والتعقلات ؛ فأما المخيخ فقد قال بعض المؤلفين : هو المستولي على الوظائف التناسلية. وبرهانه على هذا أن قوة التناسل لا تكون دائما إلا على حسب نموه ، وهو أقل الأعضاء نمو في الأطفال الحديثة العهد بالولادة وأن الأشخاص الذين يكون المخيخ فيهم صغير الحجم لا يكون عندهم ميل للنساء ، ومتى خصي إنسان صغير السن أو حيوان كذلك وقف نمو المخيخ وإن لم يفعل هذا الأمر إلا في إحدى الخصيتين ضمر فنص المخيخ المقابل لتلك الخصية ضمورا كليا ، وكثيرا ما تحصل العنة عقب جرح أو تغير في هذا العضو ، وأما على رأي غيره من المشرحين فهو عضو الحركات ومجلس قوة الاندفاع إلى الأمام ، فقد شاهدوا بالتجربة أنه متى أزيل هذا العضوية تقهقر الحيوان قهرا وصار مطيعا لهذا التقهقر الذي يظهر أن مجلسه في عضو آخر ، وربما كان المخ وقد ظهر من تكرار الامتحانات المفعولة في كثير من الحيوانات أن هذا التقهقر لا يشاهد إلا في الحيوانات الثديية والطيور ، فإذا قطع إحدى ساقي المخيخ من هر أو أرنب شوهد أن ما قطع منه ذلك من هذه الحيوانات يدور متقهقرا على محوره بسرعة شديدة من الجهة المفعول فيها القطع حتى يجد مانعا يستند عليه ، ومتى قطع من هذا الحيوان الدائر الساق الآخر فقدت منه هذه الحركة ، وقد اعتبر بعض الحكماء هذا العضو كرئيس متسلطن على الإحساس العام ، واعتبره آخرون منهم كمجلس للقريحة مثل المخ ، وهذه الآراء المختلفة قد استدل على كل منها بمقدار من المشاهدات لكن لم يعتمد على رأي منها.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
