أجزاء الجلد فيه قوة على أن يدلنا دلالة أكيدة على جميع هذه الخواص المذكورة إلا جلد اليد المعدة كعضو مخصوص للمس ، واليد تصير خالصة للاستعمال بالوقوف على القدمين ، فإن في هذه الحالة يمكن بها لحوق الأشياء من المسافات البعيدة وعظم مقدار العظام الداخلة في تركيبتها مما يجعلها قادرة على فعل حركات مختلفة بها تغير شكلها فتمسك الأشياء مسكا محكما ، وأما أطراف الأنامل فهي بخصوصها المختصة بالإحساس الدقيق جدا بواسطة الحبيلات العظمية العصبية التي فيها مقدار من الأعضاء المتوزعة فيها على هيئة حزمة مندمجة مستديرة محاطة بنسيج خلوي لاف لها مثبت بالأظافر ، وهناك أوعية عديدة جدا منتشرة في النسيج الخلوي العصبي لتنديه بالخلط الحافظ لليونة ، وقرب الإبهام من بقية الأصابع هو القاعدة المؤسس عليها الفرق العظيم الذي به يتميز الجسم البشري من باقي الحيوانات ، وحاسة اللمس متسلطنة أيضا في بعض محال من الغشاء المخاطي كغشاء الملتحم العيني والغشاء النخامي والحنكي ، ولا سيما غشاء الشفتين الذي يظهر أنه مختص باللمس الملذذ ؛ لأنه يحتقن ويتمدد عند التقبيل ، وأكثر الحيوانات تكون فيها الشفتان لا سيما السفلى خالية عن الزغب أو القشور أو الشعر ، فتصيران مجلس اللمس غير أن اللمس يكون فيها غير تام ، وحاسة اللمس في جميع الحيوانات هي في الغالب الجلد الذي يكون في الجسم البشري رقيقا جدا وعصبيا بالكلية عن بقية جلود الحيوانات ذوات الثدي التي تكون في معظمها مستترة بشعر وزغب بهما تتقدم منها هذه الحاسة ، ويد الإنسان دائما شديدة الحس ما أمكن عن أرجل الحيوانات ذوات الأربع ، والبشرة هي الملطفة لهذا الحس القابل بالاعتياد عليه ؛ لأن يصير في أقصى درجات الكمال ، فقد شوهد أشخاص عمي كانوا يعرفون بحاسة اللمس الألوان المختلفة. والإحساسات اللمسية منوطة بالأعصاب الفقرية في جميع جهات الجسم إلا في الوجه والجهة المقدمة للجمجمة ، فإن الإحسان فيهما يكون بالأعصاب الآتية من الزوج الخامس ، وبالزوج السابع القائمة أيضا بهذه الوظيفة في جميع ما يدخل فيه من الأغشية المخاطية ، وإلا في البلعوم والمريء فإن إحساسها بكون الزوج الثامن وإلا في المثانة والمستقيم فإن إحساسهما يحصل بالفروع الأخيرة للأعصاب الشوكية ، والمنفعة المهمة جدا لهذه الحاسة هي إدراك درجة حرارة الأجسام ، ودرجة حرارة جسمنا الاعتيادية التي هي ثابتة فينا ثنتان وثلاثون درجة من ميزان غليان الماء من مائة ، فكل ما كان من الأجسام تحت هذه الدرجة تظهر لنا منه برودة ، لكن هذا الأمر أغلبي فإن الهواء الخارج يظهر في زمن الصيف أنه ساخن بالكلية مع أنه لا يجاوز في أقطارنا خمسا وعشرين درجة ، فحكمنا في بعض الأحيان باختلاف درجة حرارة الأجسام إنما هو بالمقايسة بين الإحساس الذي في الحالة الراهنة والإحساس التابع له ، ولذلك يبعد كل البعد ثبوت معرفة درجة حرارة الأجسام معرفة حقيقية
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
