كثيرة أيضا قد جعلها سبحانه وتعالى غشاء عصبيا ، وهذا النسيج أعني الجلد ينفصل في بعض محال من الجسم عن الغشاء الشحمي بواسطة طبقة من الألياف العضلية كالعضلة الجلدية والعضلة المؤخرية الجبهية ، والعضلة المعلقة للخصية ، وهذه العضلات توجد للجلد بعض حركات تظهر جدا في بعض الحيوانات التي تكون هذه الطبقة العضلية فيها أعم منها في غيرها ، وبواسطة هذا العضو أعني الطبقة العضلية يحصل ما يشاهد في بعض الحيوانات من انتصاب الشعر ، وانتفاض الجلد بطرح ما عليه من تراب أو غيره ، والجسم البشري بعكس هذه الحيوانات يكون فيه معظم هذه الطبقة شحميا ، لينفع في غدد الجلد واسترخائه وبياضه وسلاسته التي بها يصير اللمس دقيقا ، ولذلك كان بنان الأصابع المتسلطة فيه حاسة اللمس الذي هو بحسب الظاهر لنا على هيئة مخدة موقاة بالأظافر مختصا بملاسة كلية فبه تدرك نعومة الأجسام وخشونتها الخفيفتان جدا ، وجعل الباري سبحانه وتعالى سطح الجلد يعلوه في جهات مختلفة من الجسم مقدار عظيم من الارتفاعات الصغيرة المختلفة الشكل الحلمية الفطرية المخروطية التي هي مؤلفة من الأطراف اللينة للأعصاب المنتهية في الجلد وهذه الارتفاعات عند تنبهها تنتفخ وترتفع البشرة من فوقها ، ويحصل من ذلك انتصاب الجلد المسمى عند العامة بجلد الدجاجة (واعلم) أن هذا السطح مستتر بطليان مخاطي عديم اللون في أهل البلاد الباردة ، وأسود في أهل الأقطار الحارة بسبب الضوء ، وفي هذا السطح أوجد تعالى مقدار من الأوعية الشعرية الدموية الراشحة والماصة منضما هذا الطليان المخاطي يشبه شبكة وفي هذا المجموع الوعائي الشعري المختلط ببعضه تحت البشرة المتحد بها بواسطة مقدار عظيم من الخيوط العصبية المارة فيها تتم الظواهر الحاصلة في معظم التهابات الجلد والأمراض الطفحية ، ثم إن البشرة هي الطبقة التي تكاد أن لا تكون عضوية ؛ لكونها عديمة الحس ، ولم يشاهد فيها شيء من الأعصاب ولا الأوعية ، وهي الساترة لجميع سطح الجسم ، والحافظة للجلد من الجفاف ، والملطفة للامتصاصات القوية التي تحصل في هذا العضو ، وجعل القادر تعالى الحفظ من الجفاف يكون أيضا بواسطة وجود المادة الدسمية الراشحة من سطح الظاهر وينبغي تمييز هذه المادة عن الخلط الشحمي الذي لا ينفرز إلا في بعض محال من الجسم ، فهي كريهة الرائحة في بعض الأشخاص ، وغزيرة جدا في السودان ، ولولاها لكانوا معرضين لسرعة الجفاف بسبب الحرارة الشديدة التي هم فيها ، ولذلك كان بعض أهل الشعوب من البلاد الحارة يمنعون هذا الضرر بدهن جلودهم بالأجسام الدسمة ، والقوة التي بها تعرف صفات الأجسام الملموسة موجودة في جميع أجزاء الجسم ، فيكفي في إدراك الجسم الملموس أن يمس جزأ ما من سطح الجسم ، فيدرك بهذا الجزء حرارة ذلك الجسم ، ورطوبته ، وثقله ، وقوامه ، ونعومته ، وشكله لكن ، لا يوجد جزء من
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
