يسمى بالجهر ، ومتى تغير إحساس الشبكية تغيرا ما ، كان ذلك في الغالب علامة على مرض بالمشاركة ، ويظهر حينئذ أن الجهر علامة على هجوم القطرة الصافية ولكن من حيث إن فيه قابلية التهيج جعله تعالى ناموسا للبنية الحيوانية فإذا دخلت الأعضاء مدة ما عن تأثير المنبهات ، ازدادت فيها قابلية التهيج ، فإذا مكث أشخاص مدة طويلة أو قصيرة في مكان قليل النور صار الضوء متعبا للعين عند إدراكها له. (واعلم) أن اعتدال الجسم المبصر المنطبع في العين منقلبا كما ذكر ، قد وقع فيه مشاجرات كثيرة وتوضيحات تقديرية شتى ، مع أنه لا ينبغي التشاجر في مثل هذا الأمر ؛ لأنه يمكن أن يقال : إن الضوء عند اتجاهه إلى الشبكية يحدث فيها تأثيرا وهذا التأثير يوصله العصب البصري إلى المخ ، فيحدث فيه إحساسا على صورة المبصر المرتشمة في قعر العين ، جعلها تعالى في الحقيقة نتيجة طبيعية لا تعلق لها بالإبصار الذي هو فعل حيوي وقد وقعت مشاجرات في الإحساس المزدوج الحاصل في العين الذي لا ينشأ منه إلا إحساس واحد ، ومع أن هذين الإحساسين لا يكونان إلا متساويين ولا يحصلان إلا في آن واحد فيمكن أن يقال : إنهما يختلطان فيحدث منهما في الحقيقة إحساس مركب ، لكن متى لم يكن الإحساس من الجهتين على حد سواء بأن كانت إحدى العينين أضعف إحساسا من الأخرى ، أو لم تكن إحداهما متجهة إلى محورها المعتاد كما يقع في الحول فالإدراك لا يكون خالصا ، ويكون المبصر في المغالب مزدوجا فيضطر حينئذ لأجل إدراك هذا المبصر بحالته التي هو عليها إلى طبق عين وفتح الأخرى.
«المبحث الثالث في الأذن» :
الأذن عضو السمع ، وتكوينها من أعجب ما يكون ، فالصيوان الذي جعله الله سبحانه وتعالى ، ممتد حولها مكون من جوهر لدن وظيفته أن يلتقط الأصوات ويعكسها ويجمعها ، فإذا أزيل هذا الجزء ، صار السمع غير تام ، ومن الظاهر أن مقدار الأشعة الصوتية الداخلة في القناة السمعية كلما كان أكثر كان الإحساس أشد كما يعرف هذا من الأشخاص ذوي السمع العسر الذين يضعون أيديهم خلف آذانهم أو يستعملون القرين السمعي جبرا لضعف العضو ، والأشعة الصوتية بعد تجمعها في الصيوان المذكور تنفذ في القناة السمعية فتزيد قوتها بسبب اهتزازها في جدارنها ، والمادة الصماخية المنفرزة من الغدد المنبثة في هذه القناة منفعتها أنها تندي الغشاء المغشي لها والغشاء الطبلي وتمنع دخول الهوام أو توقفها إذا دخلت فيها ، أو تميتها ، ولها منفعة أخرى أيضا ، وهي أنها تلطف قوة الصوت إذا كانت شديدة كما أنها تلطف شدة الصوت المصادمة للغشاء الطبلي الرقيق اللدن الذي وظيفته إدخال الاهتزازات الهوائية ، وهذا الغشاء بينه وبين الأصوات المصادمة له موافقة ، فيتوتر ويسترخي على حسب حدتها
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
