(المبحث الثاني في كيفية الإبصار):
متى وصلت الأشعة الضوئية سواء كانت مستقيمة أو منعكسة إلى المقلة ، انعكس منها ما سقط على الصلبية ، فلا ينفع في الإبصار ، وأما الساقط على القرينة الشفافة فينكسر ويتلطف بواسطة الخلط المائي ، فالأشعة المتجهة من ذلك إلى الجسم البلوري تتلاشى في الطليان الأسود للمشيمة ، والأشعة المتجهة منه إلى السطح العدسي البلوري يحصل لها عند مرورها فيه تكسر جديد ، فتأتي بهذه الحالة إلى الجسم الزجاجي منضمة إلى بعضها ، وهذا الجسم لكونه أقل كثافة من البلورية يضعف تجمع الحزم الضوئية فتصل بهذه الحالة إلى الشبكية فتنطبع فيها المبصرات منقلبة بسبب هذه الأشعة الضوئية عليها ، ومع كون الجسم البلوري مفيدا جدا في الإبصار فنفعته ليست مهمة جدا في تتميمه ؛ إذ لو فقد بالكلية ، لقاء الجسم الزجاجي مقامه في جميع الأشعة وإن كان يحصل منه ذلك بكيفية غير تامة.
(واعلم) أن الأشعة الضوئية الآتية من مسافة قريبة أو بعيدة لا تنطبع بها صور المرئيات في الشبكية حتى يوجد في الحدقة حركات عظيمة بواسطتها تنقبض إذا كان المبصر قريبا ليتناقض عظم كمية الأشعة المضرة بالإبصار ، وتنبسط إذا كان المبصر بعيدا واحتاج في إدراكه إلى كمية عظيمة من الأشعة ، وهذا ولا بد في كون إدراك الأشياء تامّا من اجتماع أمور مختلفة كالتحدب اللائق بالقرنية والبلورية والكثافة الكافية لهذين الغشاءين وللأخلاط في العين وانتظام إحساس الشبكية ، فإن الأشخاص الذين فيهم القرنية والبلورية محدبتان أو كثيفتان جدا والجسم الزجاجي فيهم لا يمكن نفوذ الضوء فيه بسهولة يرون المبصرات البعيدة مختلطة فينتج من ذلك أن هذه الأجزاء في الحقيقة مختصة بقوة عظيمة جدا في تكسير الأشعة الضوئية وجمعها سريعا إلى حزمة واحدة قبل وصولها إلى الشبكية ، فينتج مما ذكر أن انفراج الأشعة قبل وصولها إلى هذا الغشاء مما يجعلها متفرقة فوقه فمتى حصلت هذه الحالة لهذه الأعضاء ، تسبب عنها ما يسمى بقصر النظر ، ومتى أصيبت بحالة عكس هذه الحالة ، تسبب عنها ما يسمى ببعد النظر ، أي طوله فإن في هذه الحالة الأخيرة تكون القرينة الشفافة والبلورية مفرطحين وبهذا التفرطح يكون لهما قوة تكسير غير كافية ، فإذا كانت المبصرات شديدة القرب ، انفرجت أشعتها الضوئية بكثرة ونشأ من ذلك اختلاط في إدراك المبصرات ، وقصر النظر المذكور في سن الشبوبية وبعده كثير الحصول في سن الشيخوخة ، وقد قيل : إن النظر المعتدل ما تسهل به المطالعة من مسافة قدم ، ومتى كانت الشبكية زائدة الإحساس ، تألمت من الضوء الضعيف ، بعكس ما إذا كانت قليلته ، فإنه يجب حينئذ لأعمال البصر مقدار عظيم من الضوء الضعيف ، والأول من هذه العيوب يسبب ما يسمى بالعشو ، والثاني يسبب ما
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
