المعارف ؛ وهي الحس الظاهر ، العين ، الأنف ، اللسان ، الأذن ، الجلد ، والحس الباطن ؛ المخ النخاع ، الأعصاب ، فإذا أحس المحسوسات ، تنبه لمشاركات بينها ومباينات ينتزع منها عقائد صادقة أولية كعلمنا بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان ، وأن الكل أعظم من الجزء ، وهذه العلوم الأولية هي آلة العقل ؛ لأنه بتركباتها يمكن التوصل إلى استعلام المجهولات النظرية ، فثبت أن الحس مقدم في الوجود على العقل ؛ ولذلك قيل : إن من فقد حسا فقد علما. وهنا نبين لك آلات الحس الظاهر والباطن ، فنقول في ذلك مباحث :
(المبحث الأول في أعضاء البصر):
أعضاء البصر هي المقلة التي هي العين الحقيقية والأعضاء النافعة في حفظها ووقايتها من الآفات الخارجية ، فأما المقلة فهي مؤلفة من ثلاثة أغشية ، الصلبية والمشيمية والشبكية ، أما الصلبية فيوجد في فوهتها الأمامية القرنية الشفافة ، وأما المشيمية فيوجد في تجويفها حاجز عمودي يسمى بالقزحية وفي وسطه فتحة تسمى بالحدقة وهذه الفتحة تنقبض من تأثير الضوء الشديد ومن مشاهدة الأشياء عن قرب وتتمدد في الظلمة عند مشاهدة الأشياء عن بعد وليس فيها ألياف عضلية ؛ فانقباضها وتمددها المذكوران إنما هما من ثوران حيوي في القزحية ، وأما الشبكية وهي الطبقة الباطنية فهي غشاء رقيق جدا مكون من فروع العصب البصري والجزء الخلفي من المقلة مستطيل بسبب الرطوبة الزجاجية التي في وجهها المقدم الجسم العدسي المسمى بالبلورية ثم إن المسافة الكائنة بين البلورية ، والقرنية الشفافة منقسمة بواسطة القزحية إلى تجويفين : أحدهما مقدم والآخر خلفي يسميان بخزانتي العين ، ممتلئتين برطوبة مائية والعضلات المحركة للمقلة ست : أربع منها مستقيمة ، وثنتان منحرفتان ؛ فأما الأولى فتحركها حركات ارتفاع وانخفاض وتقريب وتبعيد ، وأما الثانية فتحركها حركات رحوية ، وأما الأعضاء الخارجية النافعة في حفظ المقلة ووقايتها فهي مختلفة الطبيعة ، وتلك الأعضاء هي الحواجب والأجفان والأهداب والغدد الدمعية ، والأصفار الدمعية فأما الحواجب فهي نافعة في إضعاف الأشعة الضوئية الساقطة بقوة على عضو البصر وتقسيمها منع وصول نقط العرق إلى العين لئلا تغمرها وتضعفها ، وأما الأجفان فتنفع في حفظها من الحركات العنيفة البادية وفي تندية المقلة دائما بواسطة حركاتها المستمرة وتنفع أيضا في سترها من الضوء في مدة النوم ، وأما الأهداب فهي كالحواجب تلطف شدة الأشعة الضوئية وتمنع دخول الأجسام الغريبة في العين كالهوام وغيرها ، وجزء المقلة مستور بالملتحم ، وأما الغدد الدمعية فنفعتها أنها تفرز الدموع لتندية سطح المقلة وتسهيل حركة الأجفان عليها ، وأما الأصفار الدمعية فنفعتها أنها تمتص الدموع بعد تتميمها لمنفعتها السابقة وتوجهها إلى الحفر الأنفية.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
