مركز القرن ، وفي تلك الحالة يستفرغ القرن في لحظة واحدة ، وإذا حصل الانفجار قرب فوهة العنق أو أعلاها لم ينمحق القرن كله ، وأقل ما يكون أنه يظهر في كل وجع ، ولا يسيل من السائل إلا مقدار يسير ، فإذا لم ينفجر إلا بعد أن يقرب الفرج ولم يحصل التمزق في مركزه جذب الرأس معه قطعة من دائرة الأغشية ، وخرج الجنين محاطا بنحو قلنسوة ، وكانوا سابق وإلى الآن يعتبرون سعادة الجنين أو شقاوته من حالة هذه القلنسوة المجذوبة معه ، فيقولون : إذا ازورد الجنين قلنسوته بعد أن سحقت سحقانا ناعما ، وحملت معه على الدوام كما تحمل التميمة ، صار ذلك الجنين غنيا سعيدا ، ويتبعه السعد أينما كان ، فإذا ضاعت منه صار مسكينا فقيرا ، وربما صار مصروعا ، ودائما يكون مكدر بتخيلات وأفكار مهولة ؛ ولذلك تأخذ القوابل هذا الجزء الغشائي ، ويجعلنه لهم ليفرحن أقارب الجنين ، فيبعنه لهم بأغلى أن يكون من الثمن ، فإذا امتدت هذه القلنسوة في فم الجنين وأنفه جاز أن تمنع النفس ، وربما أماتت الجنين كما ظن ذلك بعضهم ، لكن نقول لهم : إن ذلك لا يحصل إلا إذا فقدت المرأة قواها العقلية ، ولم يحضرها أحد انته ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
«المقالة الثامنة عشرة»
في قوله سبحانه وتعالى : (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (٥٠) [الشورى : ٥٠].
اعلم أن من أقسام تصرف الله تعالى في العالم أنه يخص البعض بالأولاد والإناث ، والبعض بالذكور ، والبعض بهما والبعض بأن يجعله محروما من الكل ، وهو المراد من قوله : (وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً) [الشّورى : الآية ٥٠]. واعلم أن الله تعالى جعل في الذكورة والأنوثة أمور لا يعلمها إلا هو هذا وقد وقعت تجريبات تحمل على ظن أنه إذا حصل تنوع في الفعل الذي يقع به التلقيح والتوليد لبعض الهوام والحشرات ينال تولد ذكور تارة وإناث أخرى ، فأهل القرى يظنون أنه إذا هب ريح الشمال ، وكان الفصل جافا باردا ، وقرب ذكور المعز والنعاج والبقر لإناثها كان ما يحصل في هذا التلقيح من الإناث أقل مما يحصل في حالة مخالفة لذلك ؛ فلذلك لما تبين من حديث النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «إذا غلب ماء الرجل». أي جعل أغلب قوته يكون الولد أغلب شبيه إليه حفظوا عندكم لذلك أقوى الحيوانات وأشدها وأصغرها سنا ، وقد أكد ذلك بتجريبات كثيرة في الخيل والبقر والغنم ، ونتج منها أنه كلما كان الذكر كان المنال من الذكور أكثر ، فمثلا إذا سلطت ذكور ضأن على قطيع غنم نيل من هذا التلقيح ذكورا أكثر مما ينال لو سلطت هذه الذكور ثانيا على قطيع آخر ، وينال من تسليطها
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
