على قطيع ثالث أقل مما ينال من الثاني وهكذا ؛ بأن كانت وقت تلقيحها القطيع الأول منها وقت تلقيحها القطيع الثاني وهكذا ، وظنوا أيضا أن الآدميين الجائز لهم في ديانتهم الجمع بين الزوجات يكون المتولد عنهم من الإناث أكثر من الذكور عكس من يمنع ذلك ، فإن أقله أن يكون النوعان عندهم متساويين تقريبا ، والذي يقرب للعقل أن نوع التولد يكون على حسب حال الزوجين وقوتهما وقت العلوق ، وهنا مسألة مهمة تؤخذ من المسألة السابقة ، وهي هل يتسلطن نوع الذكور على نوع الإناث في البلاد الفقيرة ، أو سني القحط ، وفي القرى التي سكانها بالطبيعة ضعاف كسالى مساكين ، ولأجل تحقيق هذه المسألة ينبغي أن يبحث عن ذلك ، وقد فعل ذلك المتقدمون والمتأخرين فأكدوا أن الإناث في البلاد العقيمة الفقيرة أكثر منها في المدن المضادة لذلك ، وبعضهم ظهر له خلاف ذلك ، وأن النسبة واحدة في البلاد العقيمة والمدن الغنية الجيدة الوضع ، وبعد ذلك إذا قلنا : إن الثروة والفقر لا يؤثران تأثيرا واضحا على نوع الذكورة والأنوثة فلا عجب في ذلك ؛ لأن المرأة والرجل موضعان حينئذ في حالة واحدة ، وهذا إنما يدل على أن القوة المطلقة لا تكون هنا شرطا لازما بدون أن ينقص عظم للزوجين هذا ومن المعلوم لكل أحد أن الله تعالى جعل التوليد أكثر عددا في بعض الأزمنة ، وبعض البلاد منه في غيرها ، والذي يعلم من ذلك أن الأزمنة الأول من التزوج ، والصيام ، والحرمان ، ودرجة الحرارة ، وعرض البلاد ، والتغذي من النبات أو الحيوانات ، والسعادة ، والتمدن ، والحرية والإطلاق ، والفقر ، ومصائب الرعية جميع ذلك يحصل منه تأثير في عدد التلقيح والتوليد ، فتارة تكثر الأولاد عند الفقراء وتارة بالعكس ، وشوهد أيضا أنه يكثر تولد الأطفال تحت السماء المصحية ، وفي البلاد التي انتشرت فيها العلوم حيث يكون الجو فيها نقيّا والأرض خصبة بخلاف الأحوال المضادة لذلك ، وأن القحط وسني الغلاء يحصل منهما تغير غريب في حركات تولد القبائل ، فقد تبين لك أن جميع ذلك من القدر الحكيم سبحانه وتعالى مقدر الأشياء على حسب إرادته.
(وفي الآية سؤالات)
السؤال الأول : أنه قدم الإناث في الذكر على الذكور فقال : (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) [الشّورى : الآية ٤٩]. وفي الآية الثانية قدم الذكور على الإناث فقال : (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً) [الشّورى : الآية ٥٠]. فم السبب في هذا التقديم والتأخير؟.
(السؤال الثاني) : أنه ذكر الإناث على سبيل التنكير فقال يهب لمن يشاء إناثا ، وذكر الذكور بلفظ التعريف ، فقال : (وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) [الشّورى : الآية ٤٩]. فما السبب في هذا الفرق؟.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
