الذي يحصل من مرور الذباب على الجلد ، وسموها أيضا بالأوجاع الأولية والأوجاع الصغيرة فتظهر بقشعريرة في جسم الرحم ، وتتولد في القسم السري ، وتفنى فيه أو تمتد للخثلة والحاصرتين ، فإذا وقف الطلق بعد ذلك سميت الأوجاع الطويلة الشديدة القريبة لبعضها محضرة على حسب ما قال بعضهم حيث سمي أيضا أوجاع الزمن الثاني دافعة أو متممة ، وذلك لأن هذه الأوجاع المحضرة تحضر اندفاع الجنين وتوسع العنق ، فهي تذهب من حوالي السرة نحو الزاوية العجزية الفقرية ، أو من مركز المضيق ، وفي مدتها تكون المرأة عديمة الصبر قلقة حزينة ضجرة تصيح صياحا مهولا ، ولعل ذلك ناشئ من كون الرحم تؤثر ، وحدها وتترك للمرأة إطلاق الممارسة بحساسيتها العامة ، ثم إنه في آخر الزمن الأول ، وخصوصا في الثاني تتغير صفات الأوجاع تغير محسوسا ، وتسمى حينئذ الأوجاع الدافعة ؛ لأن الله تعالى جعل في جميع الأعضاء إحساسا لتكون خادمة لدفع الجنين ، فتلتزم المرأة بأن تفعل حركات شاقة لتعاون الرحم ، وتلك الأوجاع مع شدتها لا تزعج الحساسية إلا بخفة ، وتتحملها مع الثبات ، وأما الصياح فلا يشبه صياح الزمن الأول ، والفرق بينهما واضح ، بحيث إن القوابل تعلم بمجرد سماع الصياح أن المرأة في الزمن الأول أو الثاني ، فصياح الزمن الأول حاد ، ولا يختلف في الحس عما تحدثه الأنواع الأخر من الأوجاع ، وصياح الزمن الثاني بالعكس فيكون مخفية مكتومة مشابها لما يحصل من شخص حامل لثقيل والصياح الأول خالص ، ويحصل مدة رد النفس ، والثاني يحصل مع انسداد المزمار ، ولا يسمع إلا مدة أخذ النفس ، والأول صياح تألم ، والثاني صياح عمل شاق ، فإذا قرب الوضع اشتدت الأوجاع في بعض الأحيان ، والغالب أن يصحبهما اضطرابات تشنجية يظهر في مدتها كأنه عظام الحوض انحلت مفاصلها ، أو انكسرت ، وجميع أعضاء التناسل تكون مهددة بتمزق قريب ، وتسمى هذه الأوجاع حينئذ داقة ، وهي وإن كانت تسمية مبهمة غير مناسبة إلا أنها توضح الحالة الحاصلة ، وليس لها صفة مخصوصة إلا ازدياد شدتها ، ولا تختلف عن الأوجاع الواخزة الحقيقية.
«في بيان الأسباب والمجلس للأوجاع»
وجع الولادة يحدث من الانقباضات الرحمية قال بعض المؤلفين ، المرأة تلد بلا وجع إذا لم يحصل من الطرف السفلى للرحم ، والأعضاء المجاورة له مقاومة شديدة لمرور الجنين ، وهذا الوضع قد شوهد كثيرا بدون معاون ، فإذا حصلت تلك المقاومة حدثت من مضاداتها ، وبعضهم جعل السبب مقاومة البذرة ، ومنهم من قال كون مجلس الوجع في عنق الرحم أكثر من كونه في جسمها ، وذلك لأن هذا العنق يقبل أعصابه من الضفيرة العجزية
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
