بخلاف جسم الرحم فإنه يأخذ أعصابه من الضفيرة الخثلية العقدية الثربية ، فإذا كان حقا أن العنق ممتع بحساسية قوية ، ويقبل جزءا من الأعصاب الدماغية أعظم من باقي العضو ، وأن جميع الأعمال الشقة للرحم تصل له يكون من المحقق أيضا أن الأوجاع مدة الانقباضات القوية والضعيفة يحس بها أيضا في جميع سعة الرحم ، فإن كان ضغط الجنين والجذب الحاصل على العنق هما السبب للوجع لزم أن المرأة لا تتألم عندها ما يحصل الاتساع أنها حينئذ تتألم بأشد ما يكون ، وهل وقت التخليص يجعل مجلس الألم في العنق ، ومنهم من جعل الوجع حاصلا من ضغط الأعضاء المحوية في حوض ، كالضفائر العصبية مثلا ، وقالوا : إن انقباضات الرحم ليست في نفسها مؤلمة أكثر من انقباضات المعدة والمثانة ، لكن نقول إذا انضغطت الأعصاب القطنية أي أعصاب الصلب أو العجزية انضغاطا عارضيا يحس بالألم في الأطراف السفلى لا في تقعير الحوض ، وأيضا فإن الأوجاع في الابتداء كما في الآخر أيضا تسعى من أعلى إلى أسفل ، وتشغل جميع الخثلة لا الخوض الصغير فقط ، وما دام الرأس باقيا على المضيق العلوي ، وكان مجيء الجنين بالعرض أو بحجة أخرى لم يصح أن تنسب الأوجاع لهذا الضغط وبالجملة فالسبب الذاتي لهذا الوجع غير معروف على الحقيقة بالكلية ، وهي مسألة مهمة وإنما غاية ما يثبت من المشاهدة أن جميع أجزاء الرحم قد تكون مجلسا للوجع مدة الطلق مجتمعة كانت أو منفصلة ، وأن الجذب الحاصل في العنق قد يعين في بعض الأحوال على حصول الوجع ، وأن ضغط الأجزاء المجاورة وقد يسببه أيضا.
«في بيان سيلان المادّة اللزجة»
جعل سبحانه وتعالى في الغشاء المخاطي الممتد من الشفرين الكبيرين إلى قعر المهبل منتشرا بغدد تفرز مادة مخاطية لتنديته على الدوام ، وقرب الولادة يسيل من المرأة ندف صفراء فاقعة ، أو بيضاء مخضرة تخرج من أعضاء التناسل مدة الولادة ، وهي تختلف عن المخاطية بكونها أقل لزوجة ويتكون منها صرر مكببة أقل التصاقا ، وأكثر زلالية ، وتخرج كتلا أو ندفا سيما وقت الانقباضات ، وتظهر أحيانا قبل ابتداء الطلق بعض أيام ، فتكون إحدى العلامات القوية المقدمة للطلق ، وآكدها ويزيد مقدارها كلما تقدم اتساع العنق ، وينتهي حالها بأن تتخضب بدم وكميتها تختلف كثيرة فتارة لا يشاهد منها إلا بعرض كتل قليلة وتارة تخرج في أغلب النساء كمية كبيرة في كل وجع ، فإذا كانت قليلة أو معدومة بالكلية يقال : إن الولادة جافة ، وكثرتها تحمل ظن أن الولادة تحصل بسرعة إذا كانت مخلوقة بخيوط حمر يرى الحاضرون أن ذلك علامة جيدة ، وأن الولادة لا تلبث قليلا حتى تنتهي ، وهذا في الغالب لا يخلو عن يقين ، وإن تخلف أحيانا ، فقد ترى الخيوط الحمر أصلا ، وقد ترى في الأوجاع
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
