رجاؤها في الحمل ، حتى تمت الأشهر ، فعرضت أوجاع الطلق ، ونودي للولادة بقابلة ماهرة تكملة لفرح تلك المرأة فمكثت ثلاثة وهي في وجع شديد بدون أن يظهر تقدم للوضع ، فجئتها وجستها فوجدت العنف والرحم كليهما في الحالة الاعتيادية ، فقلت ليس هناك حمل قط ، وبعد أربعة أيام رأيت البطن انخفضت مع أنه لم يخرج شيء من أعضاء التناسل ، ورجعت المرأة لصحتها ، ويقرب من تلك المشاهدة امرأة عمرها خمس وخمسون سنة ، وذلك أنه بعد أن أحضرت لديها القابلة وجهزت ملابس المولد وجميع ما يلزم وأحست بالطلق في الشهر العاشر فجئتها أيضا وجستها ، فوجدت الرحم ممتلئة كهيئة الجنين ، ووجدت نفخا كنفخ المشيمة ، وضربات ممتزجة بصفير ، فقلت : هناك حمل قريب الخروج ، وبعد ثلاثة أيام خرجت منها أكياس ديدانية حوصلية ، وبعد بعض أيام تبين في المريضة التهاب الأورطة القطنية ، وعندنا من ذلك أمثلة كثيرة تركناها خوفا من الإطالة.
«في بيان الظاهرات الخاصة بالوضع»
الظاهرات التي جعلها تعالى أكثر لزوما للوضع أي الطلق أربعة : الانقباض الرحمي المسمى بالوجع ، واتساع عنق الرحم ، وتكوّن القرن أي الجيب المائي ، وهو بروز يتكوّن من ارتخاء أغشية الجنين ، وسيلان المادة اللزجة.
(الأول وجع الوضع أي الولادة)
الوجع هنا مرادف للانقباض الرحمي ، لكن إذا أمعن النظر ظهر التغاير ، فإن أحدهما وإن كان مرتبطا بالآخر يكون على حسبه في المنشأ والسير والشدة والنقص ، إلا أن بينهما فرقا فإن الولادة لا تحصل بدون انقباض ، مع أنها كثيرا ما تحصل بدون وجع كما شوهد ذلك ، هذا وقد ذكروا أنه في معظم النساء توجد الانقباضات قبل الوجع بزمن طويل مع أنه لا يحكم بها ، ولا بشدته إلا بحسب الوجع ، فهو علامة لها ، وأن الأوجاع تظهر على أشكال كثيرة تختلف في الشدة بدون أن تختلف قوة الانقباضات ، ففي المرأة العصبية القابلة للتهيج يحصل أحيانا من الانقباض الخفيف آلام شديدة ، بخلاف المرأة اللينفاوية التي فيها قابلية التهيج قليلة النمو ، فإنه يقل تألمها مع كون الرحم تنقبض فيها بشدة ، وربما حدث من الحياء والخوف والجبن في بعض النساء صياح شديد عند حصول أدنى انقباض في الرحم ، ومن الجسارة والثبات في بعضهن تحمل لأعظم انقباض بدون شكاية ، وقد يمنعهن عن إظهار تألمهن حضور من يستحين منه ، مع أنهن في شدة الألم ، وفي الابتداء تكون الأوجاع ضعيفة سطحية ؛ ولذلك سموها ذبابية تشبيها لها بالإحساس الخفيف الذي ينتج من لدغ الذباب ، أو
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
