إن انتظام الطمث إنما يكون في الغالب بعد ثلاثة أدوار أو أربعة ، وبعد الانتظام تكون مدّة السيلان من بعض ساعات إلى ثمانية أيام ، وأما القدر المتوسط غالبا فمن أربعة أيام إلى خمسة.
«المبحث الثالث في سير الطمث وكمية الدم» :
أغلب النساء يكون دم الحيض فيهنّ أول يوم كثير السيولة مصليا قليل الكمية والتلوّن ، وفي اليوم الثاني يزيد قوامه ومقداره ، وفي الثالث يقرب ؛ لأن يشابه الدم الذي يخرج بالرعاف ، وفي الرابع يتخذ صفات اليوم الثاني ، وفي الخامس يشبه الدم اليوم الأوّل ، وقد يحصل خلاف ذلك فيتبع الاستفراغ سيرا بطيئا ولا يكثر حقيقة إلا في الرابع والخامس ، وقد يسيل الدم في بعض النساء في الابتداء بكمية عظيمة كما في اليوم الثاني والثالث ، وفي بعض الأحوال يظهر أول يوم ولا يرجع في الثاني ، ثم بعد ذلك يسيل بكثرة ، والغالب أنه يسيل تنقيطا ، وبعض النساء تلتزم بأن تحتفظ منه بحفاظ خوف سقوطه على الأرض ؛ لكثرته ، وكل حيضة يصحبها آلام شديدة في القطن والخثلة وثقل متعب في الشرج في بعض النساء وكذا في الخاليات عن الأزواج ولا سيما اللاتي لم يلدن حيث يعتبر حيضهن كمرض حقيقي ، والظاهر أن سبب هذا العارض في كثير من النساء هو صلابة عنق الرحم وطوله وعدم انبساطه ، والغالب حصول ذلك من حالة تهيج في تجويف الرحم ؛ ولذلك قد يندفع من الطمث أحيانا إلى الخارج أغشية كاذبة على هيئة الغشاء الساقط ، وقد شاهد ذلك بعضهم ، وبعده جملة من الأطباء ، والعقم الذي نسبه بعضهم لتلك الحالة ناشئ على رأي بعضهم من انسداد فتحة البوقين بتلك التولدات الغير الاعتيادية ، قال بعض المؤلفين : ومشاهداتي تؤيد كلام ذلك المؤلف من النساء المعرضات لسن عقيمات. فيظهر أن ذلك في بعض مستثنيات ، وأكثر من يصاب بتلك الظاهرات النساء البغايا ـ أي الفاجرات ـ ومن يستعمل الجماع أو الاستمناء أو المساحقات بإفراط ، إذ كل أحد يعلم أن العقم يوجد فيهنّ كثيرا.
«المبحث الرابع في أسباب الطمث ودوريته» :
دور الطمث يحصل عادة في كل شهر ، والأحسن أن نقول : في كل ثمانية وعشرين يوما أو تسعة وعشرين. وبذلك يكون له نسبة بالشهر القمري ، ونشاهد أدواره في كثير من النساء متقاربة للدور القمري ، وفي بعض النساء متباعدة ، وقد يكون الدور اثنين وعشرين يوما أو عشرين أو ثمانية عشر بل خمسة عشر يوما ، قال بعض المؤلفين : وأعرف امرأة لم تمكث
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
