ويظهر لي أن غيبوبة الطمث تنشأ في الغالب من عيب في تكوّن الرحم أو متعلقا به بحيث يسهل أن يوضح كيف تكون تلك الغيبوبة علامة للعقم ، وإنما هذا بإرادة الحكيم الخبير.
«المبحث الثاني في اندفاع الطمث» :
ابتداء زمن الحيض في الأقاليم المعتدلة فيما بين السنة الثانية عشرة والسادسة وأقل من ذلك قليلا في البلاد الشمالية ، وزعم بعض السوّاحين أن في البلاد الشرقية قد تلد المرأة في ست سنين أو سبع ، وهذا في غاية الاستغراب ، وإنما قد تحقق في البذرة أنه يمكن أن تحيض المرأة في التسع وبعده من قريب الحبل ممكن ، وذكر آخرون أنه قرب القطبين لا يندر أن يشاهد مبدأ ظهور الحيض في ثلاث وعشرين سنة أو أربع وعشرين ، وما يوجد في الأقاليم المتعارضة جملة يوجد مفصلا في بلد واحد أو مدينة واحدة ، أو في خطة واحدة ، فالسكنى في الأرياف وتعاطي أشغالها وبساطة الأخلاق والتقشف في التغذية ومزاج الأقطار الشمالية جميع ذلك يقهقر الزمن الأوّل للحيض ، بخلاف استعمال الصنائع المتعلقة بالتقليد كالرسم الموسيقى وكثرة الرقص والتفرّج على الملاهي والملاعب والمطالعات الأدبية والتخيلات والتصوّرات الشهوانية والغذاء الجيد من اللحوم الفاخرة واستعمال المشروبات المنبهة وسكنى البلاد المتمدّنة الكثيرة الأهالي ، وفي حوض المناطق الاعتدالية ، فإنها تجعل الزمن الأوّل للطمث وهو يبكر حصوله في الأقوياء ويقل تبكيره في اللينفاويات والحاملات لشحم كثير واللواتي حساسيتهن ضعيفة بخلافه في النساء النحاف الأرقاء العصبيات والقابلات للتهيج والدمويات فإنه يسرع حصوله فيهن ، ففي بعض الأقاليم المعتدلة يشاهد من تحيض في عشر سنين وإحدى عشرة وثنتي عشرة ، قال بعض المؤلفين : في هذه الأقاليم وجد اثنتان إحداهما حاضت في تسع سنين ونصف والأخرى في عشر ونصف. وأعرف أيضا عائلة ببناتها في غاية القوّة والعظم بحيث إن بنت أربع عشر سنة كبنت عشرين من غيرها ، وكل بناتهنّ يحضن في ثمان سنين ونصف ، وسبب اندفاع الحيض نمو أعضاء التناسل فجأة ، وتغطية قبوة العانة والشفرين الكبيرين بشعر خفيف ، وعظم الثديين وتألهما وزيادة قتامة لون هالتهما ، وإحساس بتعب عام ، وتكسر في الأطراف ، وجذب مؤلم في الكليتين والإربيتين والفخذين ، وثقل في القطن ، وحرارة وتأثر في الخثلة والعجان ، وأكلان خفيف في أعضاء التناسل وسيلان مخاطي صاف أو مصفرّ تختلف كثرته ، وقد يحصل مع ذلك أيضا اضطراب في دورة الدم وعدم انتظام النبض وسرعته وتقطعه واحتقان واضح في الرأس مع علاماته ، ومتى ابتدأ سيلان الدم زالت تلك العلامات فتعود للمرأة صحتها حتى يأتي دور ثان ، فيظهر له بعض تلك الأعراض ، وفي كثير من النساء قد يحصل أول اندفاع الحيض بدون أن يظهر شيء من العلامات المتقدّمة ، ثم
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
