أو رصاصية ، والأنف يطول ويدق ، والفم يتسع بسبب تباعد زاويته عن بعضهما ، وتخاطيط الوجه تنسحب إلى الخلف ؛ ولذلك تظهر الذقن بارزة إلى الأمام ، والوجه يصير كالحا ويتغطى ببقع تختلف اتساعا وعدا ولونا ؛ فتارة تكون شقراء ، وتارة سمراء ، وتارة ـ وهو نادر ـ بيضاء معتمة أو لبنية ، والعنق ينتفخ ويصير مجلسا للانتفاخ ، والثديان ينموان وتقوى حساسيتهما وصلابتهما وربما استخرج منهما بعض نقط مصلية مبيضة ، والحلمة ترتفع وتبرز ، والهالة تعرض وتستمر وتزيد طبقة ورقتها الجلدية ويكون فيها أحيانا بقع مبيضة تشبه التي في الوجه ، وتسمى هذه الظاهرات عند العامة بالتكاليف ، والنفس قد يكون عسرا سريعا ضيقا ، وقد يعرض سعال يابس مستمرّ ، والغالب كونه تشنجيا ، والصوت يحصل في نغمته تغير ، والنبض الذي يكون في الابتداء بطيئا يكتسب تواترا ثم قوة وصلابة ثم يصير عريضا ممتلئا وأحيانا غير مستو أي يضرب وثبا ثم فجائيا مضطربا كما في بعض المحمومين وعند الولادة يكون تشنجيا ضيقا ، وبالجملة يظهر كأن الشريان متواتر يضرب بقوّة وتواتر وسرعة ، والدورة تقوى فيكثر الدم وكثيرا ما يحصل النزيف الخطر والدم الذي يخرج من الوريد بالفصد مثلا أو على سبيل العرض من بعض الأعضاء يغطى بغلالة التهابية تختلف في الثخن ، وحرارة الجسم ترتفع ، وذلك يحمل النساء الحوامل على تحمل البرد أكثر من غيرهنّ والتنفيس الغير المحسوس يكثر فيهنّ وتنتشر منه رائحة حمضية أو مخصوصة ، والبول يكثر نزوله بسبب الضغط على المثانة ويغطى بغمامة ويكثر راسبه ، وجميع الإفرازات تحصل بقوّة ، فاللعاب خصوصا يزيد بحيث يصاب بعض النساء بالثعلب ـ أي سيلان اللعاب ـ مدة أشهر ، والكبد تتكدّر وظائفها ، قالوا : فيحدث من ذلك البقع الشمسية في الوجه وبقية الجلد ، ويتغير الذوق والهضم ، ويحصل نقص شهية وغثيان وقيء وإسهال وعسر براز ، ثم يعقب ذلك في الغالب ، فقد تام للشهية فلا تشتهي المرأة لتغذيتها إلّا أشياء غريبة عن الأطعمة بالكلية أو غير مقبولة للنفس كالطين والرماد والجبر والفحم وتارة تشتهي اللحم العفن وغيره من الحيوانات القذرة فتجدها لذيذة والغالب أن نفوس الحبالى تسأم الأشياء الشحمية والغذاء الحيواني ويناسبهنّ الثمار والبقول ، وبعضهن يطلب مع غاية الاجتهاد الجواهر الحمضية ولا يهوى إلا الأطعمة المجهزة بالخل كالسلطات ونحوها ، وتعظم هذه الظواهر وتزول غالبا في الشهر الثالث أو الرابع من الحمل وهي التي تسمى عند الناس ب «الوحم» ثم يعقب هذه الحالة التي هي فقد الشهية والقرف في الأشهر الأول من الحمل شهية قويّة وسهولة هضم ، ثم في الثلث الأخير من الحمل تضطرب وظائف الهضم من جديد ؛ لأن المعدة حينئذ لضيقها بالمزاحمة لا تقبل إلا مقدارا قليلا من الطعام والشراب ، فظهر أن التغذية تكون في ابتداء الحمل قليلة ، ثم تكثر ثم تضعف ، والبعض من النساء يكن زمن الحمل في صحة جيدة ، ومنهنّ تهزل ويظهر
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
