على ذلك كثيرون ممن بعده ، بل عليه كثير من أطبائنا اليوم ، مع أنه لا تجربة تؤيده ، بل العقل يمنعه ، وكيف يدخل في الرحم مني الخصية اليمنى فقط أو اليسرى فقط حتى يتولد أحد النوعين ، نعم يصح تجربة ذلك في الحيوانات ذوات الأربع فيزال منها مثلا الخصية اليمنى أو اليسرى ، وأما في البشر فلا يرضى أحد بذلك ، بل ولا يتجاسر أحد على ربط الحبل المنوي من جنب مدّة الوطء ، وإن زعم بعضهم أن ذلك وقع في زمنه ، فبناء على هذا الرأي أشار بعض المؤلفين على المتجامعين بأن يضطجعا عند الجماع على الجانب الذي فيه نطفة النوع المراد ، ومن الأقدمين من ظن أن رحم المرأة ذات قرنين كالبهائم ، فبذرة المبيض الأيمن يمكن أن تقف في القرن الأيمن إذا احترس المتجامعان على اضطجاعهما على الجانب الآخر المقابل ، أعني الأيسر مثلا عند الجماع ، ولكن هذا أمر معدود الآن من الهذيان ، فلا حاجة لنا بمناقشته ، على أنه ضعيف الأساس ؛ فإن بعض المؤلفين نزع من إناث الأرانب أحد المبيض ولم يمنع ذلك تولد الذكور والإناث معا ، وشوهد أيضا في الآدميين أن الشخص بعد فقد إحدى الخصيتين بسبب من الأسباب يولد النوعين معا ، وعندنا في الجراحة من ذلك مشاهدات كثيرة ، وبعض المؤلفين شاهد أيضا امرأة جاءت بأولاد من النوعين من عشرة إلى اثني عشر ، وكان مفقودا منها مبيض واحد بآفة ، فلما ماتت وفتحت رمتها وجد لها مبيض وبوق واحد ، وكذا علماء المولدات الثلاث شاهدوا في الحيوانات التي أرحامها ذوات فصين امتلاء قرن منها بذكور وإناث في إناء واحد.
«المبحث الثالث في علامات الحمل» :
التنوعات المادّية التي تحصل للحامل ، ينشأ منها ما سموه علامات عمومية للحمل وعقلية ومبهمة ومشكوكا فيها وغير ذلك ، فمما اشتهر عند العامة وذكره سابقا «بقراط» «وجالينوس» أن الجماع الذي يحصل منه التلقيح يكون معه لذة أقوى من لذة الجماع الخالي عن ذلك ، ويسرّ به كل من المتجامعين ، وأن عضو الرجل على رأي «أرسطاطاليس» ليس يخرج من فرج المرأة مع رطوبة أقل مما يخرج في غيره ، وأن السائل المنوي لا يخرج إلى الخارج ثم بعد الجماع حالا يسقط المتجامعان في حالة ذبول وهبوط وحياء غير اعتيادي ، ويحصل للمرأة غثيان وإغماء وقشعريرة ومغص وإحساس بحركة دودية تذهب من الرحم وتنشر في الحفرتين الحرقفيتين والخاصرتين ، ويحصل قراقر أولا تكون في الرحم فيستشعر كأنها مملوءة بغاز ثم في جميع البطن ، وقد تكون القشعريرة عامة ومركزها البطن ، فهذه هي تمام الأعراض التي تحصل من التلقيح ، ثم يعقب تلك الحالة الحمل الحقيقي ؛ فالأعين تفقد حيويتها ولمعانها وتعلن بالضعف وتهبط في الحجاج ، والأجفان تحاط بدائرة مسودّة أو كالحة
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
