«المسألة الأولى في الزيادة»
وفيها مباحث :
«المبحث الأوّل في ذكورة الجنين وأنوثته» :
يقال : إن النطفة المذكرة تنمو بسرعة أكثر من المؤنثة. وزعم «أرسطاطاليس» ك «بقراط» أيضا وكثير من الأطباء أن المرأة إذا كانت حاملا بذكر تبكر معها حركات الجنين ، وإن كان الحمل أنثى تأخرت ، ويقال أيضا : إن الحامل بذكر تحس من نفسها بالهمة والقوّة والانبساط والنشاط والاستبشار ، وتحيا عينها. ويقال : تكون عينها اليمنى أخف حركة وأسرع ، ويتلون وجهها ، ويكون نبضها قويّا متواترا وهضمها سهلا. وبالاختصار تتم جميع وظائفها بإطلاق أكثر في جميع ذلك منها إذا كانت حاملا بأنثى ، ويقال أيضا : إن مما يدل على ذكورة الحمل وجود خط أسمر أو أسود على الخط المتوسط للبطن ، وقوّة شديدة ، وتكون قوى وارتفاع عظيم في الحلمة وصلابة في الثديين وتوتر فيهما ، وقوّة ضربات السباتيين ، وغلظ الأوردة في الجهة اليمنى أكثر من اليسرى. قالوا : ويبتدئ تحرك الجنين فيها من الجانب الأيمن بعد الشهر الثالث ، بخلاف الأنثى فبعد الرابع ، وأوّل ما ينمو الثدي الأيمن لا سيما حلمته وإليها لا يجري اللبن أوّلا ويدرّ ، ولا يكون اللبن غليظا لزجا ولا رقيقا مائيا ، وإذا نظر إليه في الشمس رئي كأنه قطرة زئبق أو قطرة لؤلؤ ذائب غير مفرطحة ، وتزداد الحلمة الحمرة لا السواد ، وتكون عروق رجليها محمرة لا مسودّة ، وإذا قامت أو مشت تقدّم الركبة أو الرجل اليمنى أوّلا ، ويكون الرحم مائلا إلى اليمين ، والبول حاملا في العادة لراسب طوبى ، وعكس ذلك يشاهد إذا كان الحمل أنثى. قال بعض المؤلفين : وأظن أنه لا حاجة لمعارضة آراء الأطباء في مثل ذلك ، وإنما نقول : إن المشاهدات تثبت كل يوم أن العلامات التي ذكروها للذكر تشاهد في الحمل بالأنثى أيضا. فالحق أن النوع لا يعلم إلا بعد خروجه من بطن أمه. والله سبحانه وتعالى أعلم.
«المبحث الثاني» :
هل يمكن بالاختيار أن المجامعين يولدان أحد النوعين؟
وقع اضطراب في هذه المسألة قديما وحديثا ، قال «بقراط» : المبيض الأيمن والخصية اليمنى سواء في الإنسان أو غيره يعطيان الذكور ، بخلاف الأيسر فإنهما يعطيان الإناث ، وتبعه
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
