بعضها تصيرا في الظاهر عينا واحدة مع أن هذا الاختلاط يمكن معه معرفة آثار العينين المجتمعين ، فمن وجد بهذا الأمر سمي بذي العين الواحدة في وسط الجهة.
«المسألة الثانية في التشوه في الجنين»
التشوه في الجنين ينقسم إلى ثلاثة أقسام ، تشوه بالزيادة ، وتشوه بالنقص وتشوه بتغير محل الأجزاء ، أما التشوه بالزيادة فهو أن يكون في جزء ، أو أجزاء من الجنين تعد اثنان فأكثر ، وفيه أعضاء زائدة كالذي يكون له رأسان على عنق واحد ولكل رأس مخ وحواس مختصة بها ، حتى يشمل الجنين الذي له جسمان مختلفان كالتوأمين الملتصقين في جزء من سطح البدن ، وأما التشوه بالنقص فكثيرا ما تشاهد أطفال مولدون بنقص من أعضاء الحواس ، أو بعض أعضاء منها ، أو طرف أو غير ذلك من أجزاء البدن ، وإنما الغريب النادر جدا أن يولدوا بدون مخ ، أو بدون رأس بالكلية ، فقد وجدوا أجنة ليس لها رأس ، بل ولا صدر أيضا ، وأما التشوه بتغير محل الأجزاء ، فهو أن يكون بعض الأجزاء في غير محله الطبيعي فقد ذكروا أنهم وجدوا الأجزاء التي تكون في العادة في الجهة اليمنى موجودة في الجهة اليسرى وبالعكس مع كون وظائفها ومشاركتها مع بقية الأعضاء لم تختلف ، فهذا العيب لم يغير وظائف البدن في شيء ، وهذا التشوه دائما يكون في الأعضاء الباطنة ، وأقسام التشوه الثلاثة إذا اعتبرت بالنسبة للطب الحكمي نتج من الأول أن الأجنة المشوهة بالزيادة يمكن أن تعيش وتنتفع بالحقوق المستحقة لها من وجودها في الدنيا فيحكم لها بها ، ومن الثاني أن الجنين الذي لا مخ له لا يمكن أن يعيش فهو كالذي يولد ميتا سواء بسواء وأما بقية الأجنة الناقصة ، فيحكم لها على حسب ما نقص منها من الأعضاء ، ومن الثالث أن جميع الأجنة قادرة على المعيشة ، لكون العيوب فيها غير ظاهرة ، وشوهد أن أشخاصا عاشت زمنا طويلا مع أن جميع أعضائها الحشوية كانت متغيرة عن محالها ، وبالجملة فكل طفل مشوه تمكن معيشته ، ويستحق حقوقه الشرعية.
«المسألة الثالثة في الخنثى المشكل»
يسمى بذلك الكائن الذي اجتمع فيه آلة الذكورة والأنوثة ، واختلفت فيه آراء العلماء ، ففي النباتات المفردة النوع ، والحيوانات النباتية ، وأنواع من الحيوانات الرخوة كالقوقع والحلزون يوجد النوعان مجتمعين في فرد واحد ، وأما في النباتات المزدوجة النوع ، وفي الديدان والحشرات فيوجد النوعان منفصلين ، وبالأولى في الأسماك وذوات الثدي بحيث إن الخنوثة في النوع البشري أقله أنها في الظاهر مخالفة للنواميس التي تترأس على توزيع الكائنات
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
