النمو المختلفة مماثلة عظيمة ومشابهة لأشكال ، وانتظام الحيوانات التي هي في أدنى درجة ، فعلى مقتضى هذا يعلم أن القوة التكوينية التي جعلها الله تعالى في العلقة والمضغة ، وتكون الخلق بعد الخلق متى كانت أقل شدة من عادتها ، وقف نمو الأعضاء في السير فتصير حينئذ ناقصة أو معدومة بالكلية ، فما يحصل من التشوهات بهذه الكيفية يسمى بالتشوهات الحاصلة بالنقص ، بخلاف ما إذا كانت تلك القوة كثيرة الشدة ، فإن النمو يكون متزايدا ، وما يحصل من ذلك يسمى تشوها بالزيادة ، ثم إنه قد توجد تشوهات لا تدرك تكون في الباطن ، وهي تحول الأعضاء عن مواضعها الطبيعية إلا أن التشابه في التشوهات الإنسانية لا يحصل في الحيوانات المتشوهة ، فإن مخاخ الحيوانات التي هي في أدنى درجة مثلا في حال تشوهها لا تشابه مخ الإنسان أصلا ، كما يكون مخه في حال تشوهه مشابها لمخ حيوان أدنى منه درجة ، والغالب أنه يتبين في التشوهات نوع معادلة ، فإذا زادت تغذية عضو حدث عدم نمو في عضو آخر ، فإن كثيرا من الأشخاص التي في إحدى يديها أصبع زائدة عن العدد تكون يدها الأخرى أو رجلها أقل من العادة الطبيعية ، وتشوهات النوع الأناثي تزيد عن تشوهات النوع الذكوري بقدر الثلث ، وسبب هذا أن الجنين في أول أزمنة الحمل كما في أدنى درجة من السلسلة الحيوانية لا يوجد فيه إلا علامات نوع واحد وهو الأناثي ، ثم إن وراثه بعض العيوب التكوينية موضحة بمشاهدات عجيبة جدا ، فقد حكى عن كثير من القبائل أنه كان لها كلها من الأصابع ستة ، لكن لا يحصل هذا في بعض الأحيان إلا لبعض النسل ، وأحيانا لا يحصل إلا للنسل الثاني أو ينتقل من جده لنبت ابنتها ، وغير ذلك ، ومن الناس من يظن أن بعض الحيوانات التي يوجد فيها بعض أعضاء لا منفعة لها في الظاهر يكون فيها هذا الأمر منتقلا من بطن إلى آخر ، وهكذا إلى ما لا نهاية ، والأعضاء التي تأخذ في النمو أولا هي التي تظهر فيها العيوب التكوينية إلا قليلا كالأحشاء البطنية ، والأوعية والمجموع العصبي ، وجعل تعالى في القوة التكوينية في أعضاء التناسل تضاعف التركيب ، ووقوف النمو في الإنسان قد يسبب في بعض الأحيان عدم اجتماع أعضاء التناسل المعروف بالخنثى ، ومن هذا العيب نشأ الظن بوجود الخنثى الذي لا يتأتى وجوده في النوع الإنساني قط ، فإذا كان القضيب والصفن باقيين على انشقاقهما بدل التحامهما كانت الحشفة مفتوحة شبيهة بالبظر ، وكانت جدران القضيب والصفن المنشقة شبيهة بالشفرين الكبيرين ، فبسبب هذا العيب الخلقي لا تنزل الأنثيان من البطن ، بل تبقيان فيه شاغلتين لمحل شبيه بمحل المبيض فحينئذ يصير الشخص نحيفا لينفاوي المزاج عديم اللحية رفيع الصوت ، ويصير ثدياه في الغالب ناميين نموا كاملا ، ولذلك متى كانت القوة في المرأة زائدة اكتسب بظرها طولا غير معتاد ، وصارت هيئتها ذكورية ، واستترت لحيتها بالشعر ونحو ذلك ، ومتى كانت العظام والأجزاء التي بين العينين واقفة النمو قريبة من
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
