كل شيء خلق حجة له ومنتسبا إليه (١) فإن كان خلقا صامتها فحجته بالتدبير ناطقة فيه ، فقدر ما خلق ، فأحكم تقديره ، ووضع كل شيء بلطف تدبيره موضعه ، ووجهه بجهة (٢) فلم يبلغ منه شيء حدود منزلته (٣) ولم يقصر دون الانتهاء إلى مشيته ، ولم يستعصب إذ أمره بالمضي إلى أرادته ، بلا معاناة للغوب مسه (٤) ولا مكائدة لمخالف له على أمره (٥) فتم خلقه ، وأذعن لطاعته ، ووافى الوقت الذي أخرجه إليه إجابة لم يعترض دونها ريث المبطئ ولا أناة المتلكئ (٦) فأقام من
__________________
الكلام ويرجع الضمير إلى البدائع ، وفي النهج ( وظهرت في البدائع التي أحدثها آثار صنعته وأعلام حكمته ).
١ ـ في نسخة ( ب ) و ( و ) و ( د ) فصار كل شيء ـ الخ ).
٢ ـ في النهج ( ووجهه لوجهته ).
٣ ـ أي فلم يبلغ مما خلق شيء حدود منزلة الحق تعالى ، وفي البحار وفي نسخة ( ب ) و ( و ) و ( ج ) ( فلم يبلغ منه شيء محدود منزلته ) وفي النهج ( فلم يتعد حدود منزلته ) أي فلم يتعد شيء حدود منزلته التي وضعها الله تعالى له ، وما في النهج أنسب بالفقرات السابقة.
٤ ـ قوله. ( بلا معاناة ) متعلق بقوله : ( فقدر ما خلق ـ الخ ).
٥ ـ في نسخة ( ب ) ( ولا مكابدة ) بالباء الموحدة والدال. وفي نسخة ( ط ) ولا مكابرة بالباء الموحدة والراء.
٦ ـ أي ووافى كل شيء الوقت الذي أخرج ذلك الشيء إليه إجابة لأمره التكويني كإجابة السماء والأرض في قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) قوله : ( لم يعترض ـ الخ ) صفه لإجابة ، واعترض دون الشيء أي حال دونه ، والمعنى إجابة لم يعترض دونها بطئ المبطئ ولا تأني المتوقف المتعلل ، وفي نسخة ( و ) و ( د ) وفي حاشية نسخة ( ب ) ( ولا أناة المتكلئ ) وهو بمعنى المتأخر ، وهذا الكلام كناية عن عدم تأخر مراده تعالى عن إرادته فإنه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون.
