في النور والضياء (١) وهذا توسع إذا لنور الضياء والله عزوجل متعال عن ذلك علوا كبيرا ، لأن الأنوار محدثة ، ومحدثها قديم لا يشبهه شيء ، وعلى سبيل التوسع قيل : إن القرآن نور لأن الناس يهتدون به في دينهم كما يهتدون بالضياء في مسالكهم ، ولهذا المعنى كان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم منيرا.
( الوهاب ) الوهاب معروف وهو من الهبة يهب لعباده ما يشاء ويمن عليهم بما يشاء ، ومنه قوله عزوجل : ( يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ) (٢).
( الناصر ) الناصر والنصير بمعنى واحد ، والنصرة حسن المعونة.
( الواسع ) الواسع الغني ، والسعة الغنى ، يقال : فلان يعطي من سعة أي من غنى ، والوسع جدة الرجل وقدرة ذات يده ، ويقال : أنفق على قدر وسعك.
( الودود ) الودود فعول بمعنى مفعول كما يقال : هيوب بمعنى مهيب ، يراد به ، أنه مودود ومحبوب ، ويقال : بل فعول بمعنى فاعل كقولك : غفور بمعنى غافر أي يود عباده الصالحين ويحبهم ، والود والوداد مصدر المودة ، فلان ودك ووديدك أي حبك وحبيبك.
( الهادي ) الهادي معناه أنه عزوجل يهديهم للحق ، والهدى من الله عزوجل على ثلاثة أوجه : فوجه هو الدلالة قد دلهم جميعا على الدين ، والثاني هو الإيمان والإيمان هدى من الله عزوجل كما أنه نعمة من الله عزوجل ، والثالث هو النجاة وقد بين الله عزوجل ، أنه سيهدي المؤمنين بعد وفاتهم فقال : ( والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ) (٣) ولا يكون الهدى بعد الموت والقتل إلا الثواب والنجاة ، وكذلك قوله عزوجل : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ) (٤) وهو ضد الضلال الذي هو عقوبة الكافر ، وقال الله عزوجل : ( ويضل الله الظالمين ) (٥) أي يهلكهم ويعاقبهم ، وهو كقوله عزوجل :
__________________
١ ـ في نسخة ( ج ) ( كما يهتدون بالنور ـ الخ ).
٢ ـ الشورى : ٤٩.
٣ ـ محمد صلىاللهعليهوآله : ٥.
٤ ـ يونس : ٩.
٥ ـ إبراهيم عليهالسلام : ٢٧.
