الإله ، يقال : أله الرجل يأله إليه ، أي فزع إليه من أمر نزل به ، وألهه أي أجاره ، ومثاله من الكلام ( الإمام ) فاجتمعت همزتان في كلمه كثر استعمالهم لها (١) واستثقلوها فحذفوا الأصلية ، لأنهم وجدوا فيما بقي دلالة عليها ، فاجتمعت لأمان أولاهما ساكنة فأدغموها في الأخرى ، فصارت لاما مثقلة في قولك : الله.
( الواحد ، الأحد ) الأحد معناه أنه واحد في ذاته ليس بذي أبعاض ولا أجزاء ولا أعضاء ، ولا يجوز عليه الأعداد والاختلاف ، لأن اختلاف الأشياء من آيات وحدانيته مما دل به على نفسه ، ويقال : لم يزل الله واحدا ، ومعنى ثان أنه واحد لا نظير له فلا يشاركه في معنى الوحدانية غيره ، لأن كل من كان له نظراء وأشباه لم يكن واحدا في الحقيقة ، ويقال : فلان واحد الناس أي لا نظير له فيما يوصف به ، والله واحد لا من عدد ، لأنه عزوجل لا يعد في الأجناس ، ولكنه واحد ليس له نظير.
وقال بعض الحكماء في الواحد والأحد : إنما قيل : الواحد لأنه متوحد والأول لا ثاني معه ، ثم ابتدع الخلق كلهم محتاجا بعضهم إلى بعض ، والواحد من العدد في الحساب ليس قبله شيء ، بل هو قبل كل عدد ، والواحد كيف ما أدرته أو جزأته لم يزد عليه شيء ولم ينقص منه شيء ، تقول : واحد في واحد واحد ، فلم يزد عليه شيء ولم يتغير اللفظ عن الواحد ، فدل على أنه لا شيء قبله ، وإذا دل على أنه لا شيء قبله دل على أنه محدث الشيء ، وإذا كان هو محدث الشيء دل أنه مفني الشيء ، وإذا كان هو مفني الشيء دل أنه لا شيء بعده ، فإذا لم يكن قبله شيء ولا بعد شيء فهو المتوحد بالأزل ، فلذلك قيل : واحد ، أحد ، وفي الأحد خصوصية ليست في الواحد ، تقول ليس في الدار واحد ، يجوز أن واحدا من الدواب أو الطير أو الوحش أو الإنس لا يكون في الدار ، وكان الواحد بعض الناس وغير الناس ، وإذا قلت ليس في الدار أحد فهو مخصوص بالآدميين دون سائرهم ، والأحد ممتنع من الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب ، وهو متفرد بالأحدية ، والواحد
__________________
١ ـ أي فاجتمعت همزتان بعد أن أدخلوا الألف واللام على لفظ إله.
