(السَّماءِ) ؛ في هذا الموضع : السحاب ، وكلّ ما أظلّك فهو سماء ، وقوله : (نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ) ، قيل : معناه : ممّا ينبت ، وقال الطبريّ (١) : المراد ب (كُلِّ شَيْءٍ) : كلّ ما ينمو من جميع الحيوان والنبات والمعادن ، وغير ذلك ؛ لأن ذلك كله يتعذّى وينمو بنزول الماء من السماء ، والضمير في (مِنْهُ) يعود على النبات ، وفي الثاني يعود على الخضر ، و (خَضِراً) : بمعنى : أخضر ؛ ومنه قوله ـ عليهالسلام ـ : «الدّنيا خضرة حلوة» (٢) ، بمعنى : خضراء ؛ وكأن خضرا إنما يأتي أبدا لمعنى النّضارة ، وليس للّون فيه مدخل ، وأخضر إنما تمكّنه في اللون ، وهو في النّضارة تجوّز ، و (حَبًّا مُتَراكِباً) : يعم جميع السنابل وما شاكلها ؛ كالصّنوبر ، والرّمّان ، وغير ذلك.
وقوله : (وَمِنَ النَّخْلِ) ، تقديره : ونخرج من النخل والطّلع أول ما يخرج من النّخل ، في أكمامه ، و (قِنْوانٌ) : جمع قنو ، وهو العذق ـ بكسر العين ـ ، وهي الكباسة ، والعرجون : عوده الذي فيه ينتظم التمر ، و (دانِيَةٌ) : معناه : قريبة من التناول ؛ قاله ابن عباس (٣) وغيره.
وقرأ الجمهور : «وجنّات» ـ بالنصب ـ ؛ عطفا على قوله : «نبات» ، وروي عن (٤) عاصم : «وجنّات» ـ بالرفع ـ ؛ على تقدير : ولكم جنات أو نحو هذا ، (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ) ـ بالنصب إجماعا ـ ؛ عطفا على قوله : «حبّا» ، و (مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ) ، قال قتادة : معناه يتشابه في الورق ويتباين في الثّمر (٥) ، وقال الطبريّ (٦) : جائز أن يتشابه في الثّمر ويتباين في الطّعم ، ويحتمل أن يريد يتشابه في الطّعم ويتباين في المنظر ، وهذه الأحوال موجودة
__________________
(١) ينظر : «تفسير الطبري» (٥ / ٢٨٧)
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) أخرجه الطبري (٥ / ٢٨٨) برقم (١٣٦٦٦) ، وذكره ابن عطية (٢ / ٢٢٨) ، وابن كثير (٢ / ١٥٩) ، والسيوطي (٣ / ٦٧) ، وعزاه لابن المنذر ، وابن أبي حاتم.
(٤) ينظر : «حجة القراءات» (٢٦٤) ، و «المحرر الوجيز» (٢ / ٣٢٨) ، وزاد نسبتها إلى محمد بن أبي ليلى ، والأعمش.
وينظر : «البحر المحيط» (٤ / ١٩٣) ، و «الدر المصون» (٢ / ١٤٠) ، و «التخريجات النحوية» (ص ٢٠٠)
(٥) أخرجه الطبري (٥ / ٢٨٩) برقم (١٣٦٧٤) ، وذكره البغوي (٢ / ١١٨) ، وابن عطية (٢ / ٢٢٨) ، وابن كثير (٢ / ١٥٩) ، والسيوطي (٣ / ٦٧) وعزاه لعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ عن قتادة.
(٦) ينظر : «تفسير الطبري» (٥ / ٢٨٩)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
