بالاعتبار في أنواع الثمرات.
وقوله سبحانه : (انْظُرُوا) ، وهو نظر بصر تتركّب عليه فكرة قلب ، «والثمر» ؛ في اللغة : جنى الشجر وما يطلع ، وإن سمي الشجر : ثمارا ، فبتجوّز ، وقرأ جمهور (١) الناس : (وَيَنْعِهِ) ـ بفتح الياء ـ ، وهو مصدر ينع يينع ؛ إذا نضج ، وبالنّضج فسره ابن (٢) عباس ، وقد يستعمل «ينع» بمعنى استقلّ واخضرّ ناضرا ، قال الفخر (٣) : وقدّم سبحانه الزّرع ؛ لأنه غذاء ، والثّمار فواكه وإنما قدّم النخل على الفواكه ؛ لأن التمر يجري مجرى الغذاء / بالنسبة إلى العرب. انتهى.
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١) ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)(١٠٢)
وقوله سبحانه : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ) : (جَعَلُوا) : بمعنى صيّروا ، و (الْجِنَ) : مفعول ، و (شُرَكاءَ) مفعول ثان.
قال ص : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ) : (جَعَلُوا) : بمعنى : صيّروا ، والجمهور على نصب «الجنّ» ، فقال ابن عطيّة (٤) وغيره : هو مفعول أول ل (جَعَلُوا) ، و (شُرَكاءَ) الثاني ، وجوّزوا فيه أن يكون بدلا من (شُرَكاءَ) ، و (لِلَّهِ) في موضع المفعول الثاني ، و (شُرَكاءَ) الأول ، وردّه أبو حيّان (٥) ؛ بأن البدل حينئذ لا يصحّ أن يحل محلّ المبدل منه ؛ إذ لو قلت : وجعلوا لله الجنّ ، لم يصحّ ، وشرط البدل أن يكون على نيّة تكرار العامل ؛ على الأشهر ، أو معمولا للعامل ، في المبدل منه ؛ على قول ، وهذا لا يصحّ ؛ كما ذكرنا ، قلت : وفيه نظر. انتهى ، قلت : وما قاله الشيخ أبو حيّان عندي ظاهر ، وفي نظر الصّفاقسيّ نظر ، وهذه الآية مشيرة إلى العادلين بالله تعالى ، والقائلين : إن الجنّ تعلم الغيب ، العابدين للجنّ ، وكانت طوائف من العرب تفعل ذلك ، وتستجير بجنّ الوادي
__________________
(١) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٣٢٨) ، و «البحر المحيط» (٤ / ١٩٥) ، و «الدر المصون» (٢ / ١٤٣)
(٢) أخرجه الطبري (٥ / ٢٩٠) برقم (١٣٦٧٧ ، ١٣٦٧٨) ، وذكره ابن عطية (٢ / ٣٢٨) ، وابن كثير (٢ / ١٥٩) ، والسيوطي (٣ / ٦٧) ، وعزاه لابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ عن ابن عباس.
(٣) ينظر : «الرازي» (١٣ / ٨٩)
(٤) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٣٢٩)
(٥) ينظر : «البحر المحيط» (٤ / ١٩٦)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
