يقف على الهاء من : «شهادة» بالسكون ، ثم يقطع الألف المكتوبة من غير مدّ ؛ كما تقدّم ، وروي عنه كان يقرأ : / «آلله» ـ بمد ألف الاستفهام في الوجهين ـ ، أعني : بسكون الهاء من «شهادة» ، وتحريكها منوّنة منصوبة ، ورويت هذه التي هي تنوين «شهادة» ، ومدّ ألف الاستفهام بعد عن عليّ بن أبي طالب ، قال أبو الفتح : إنما تسكّن هاء «شهادة» في الوقف عليها.
وقوله سبحانه : (فَإِنْ عُثِرَ) : استعارة لما يوقع على علمه بعد خفائه ، و (اسْتَحَقَّا إِثْماً) : معناه : استوجباه من الله ، وكانا أهلا له ؛ لأنهما ظلما وخانا.
وقوله تعالى : (فَآخَرانِ) ، أي : إذا عثر على خيانتهما ، فالأوليان باليمين وإقامة القضية : آخران من القوم الذين هم ولاة الميّت ، واستحقّ عليهم حظّهم ، أو نصيبهم ، أو مالهم ، أو ما شئت من هذه التقديرات ، وقرأ نافع (١) وغيره : «استحقّ» ـ مضمومة التاء ـ ، «والأوليان» ؛ على تثنية الأولى ، وروي عن ابن كثير : «استحقّ» ـ بفتح التاء ـ ؛ وكذلك روى حفص عن عاصم.
وفي قوله : (اسْتَحَقَ) : استعارة ؛ لأنه وجه لهذا الاستحقاق إلّا الغلبة على الحال بحكم انفراد هذا الميّت وعدمه لقرابته أو لأهل دينه ، فاستحقّ هنا كما تقول لظالم يظلمك : «هذا قد استحقّ عليّ مالي أو منزلي بظلمه» ، فتشبهه بالمستحقّ حقيقة ؛ إذ تصوّر تصوّره ، وتملّك تملّكه ؛ وهكذا هي «استحقّ» في الآية على كلّ حال ، وإن أسندتّ إلى النصيب ونحوه.
وقرأ حمزة (٢) وعاصم في رواية أبي بكر : «استحقّ» ـ بضم التاء ـ ، «الأوّلين» : على جمع أوّل ؛ ومعناها : من القوم الذين استحقّ عليهم أمرهم ؛ إذ غلبوا عليه ، ثم وصفهم بأنّهم أوّلون ، أي : في الذّكر في هذه الآية ، وذلك في قوله : (اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ) ، ثم بعد ذلك قال : (أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) ، وقوله : (فَيُقْسِمانِ) ، يعني : الآخرين اللذين يقومان مقام شاهدي الزّور ، وقولهما : (لَشَهادَتُنا) ؛ أي : لما أخبرنا نحن به ، وذكرناه من نصّ القصّة ـ أحقّ مما ذكراه أوّلا وحرّفاه ، (وَمَا اعْتَدَيْنا) ؛ في قولنا هذا ، وقولهما : (إِنَّا
__________________
(١) ينظر : «السبعة» (٢٤٨ ، ٢٤٩) ، و «الحجة» (٣ / ٢٦٠ ـ ٢٦١) ، و «حجة القراآت» (٢٣٨) ، و «العنوان» (٨٨) ، و «إعراب القراآت» (١ / ١٤٩ ـ ١٥٠) ، و «شرح شعلة» (٣٥٥) ، و «شرح الطيبة» (٤ / ٢٣٧) ، و «إتحاف» (١ / ٥٤٣) ، و «معاني القراآت» (١ / ٣٤١)
(٢) ينظر السابق.
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
