إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) : تبرّ في صيغة الاستعظام والاستقباح للظّلم.
وقوله تعالى : (ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ ...) الآية : الإشارة ب «ذلك» هي إلى جميع ما حدّ قبل ؛ من حبس الشاهدين من بعد الصلاة لليمين ، ثم إن عثر على جورهما ، ردّت اليمين ، وغرما ، فذلك كلّه أقرب إلى اعتدال هذا الصّنف فيما عسى أن ينزل من النوازل ؛ لأنهم يخافون الفضيحة ، وردّ اليمين ؛ هذا قول ابن عبّاس (١) ، وجمع الضمير في (يَأْتُوا) و (يَخافُوا) ؛ إذ المراد صنف ونوع من الناس ، والمعنى : ذلك الحكم كلّه أقرب إلى أن يأتوا ، وأقرب إلى أن يخافوا ، وباقي الآية بيّن.
(يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (١٠٩) إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠) وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ)(١١١)
وقوله تعالى : (يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ) ؛ ذهب قوم إلى أن العامل في (يَوْمَ) : ما تقدّم من قوله تعالى : (لا يَهْدِي) ، وذلك ضعيف ، ورصف الآية وبراعتها إنما هو أن يكون هذا الكلام مستأنفا ، والعامل مقدّر ، إما «اذكر» ، أو : «تذكّروا» ، أو «احذروا» ، ونحو هذا ممّا حسن اختصاره ؛ لعلم السامع به ، والإشارة بهذا اليوم إلى يوم القيامة ، وخصّ الرسل بالذكر ؛ لأنهم قادة الخلق ، وهم المكلّمون أوّلا ، و (ما ذا أُجِبْتُمْ) : معناه : ماذا أجابتكم الأمم ، وهذا السؤال للرّسل إنما هو لتقوم الحجة على الأمم ، واختلف الناس في معنى قولهم ـ عليهمالسلام ـ : (لا عِلْمَ لَنا) : قال الطبريّ (٢) : ذهلوا عن الجواب ، لهول المطلع ؛ وقاله الحسن (٣) ، وعن مجاهد ؛ أنه قال : يفزعون ، فيقولون : لا علم لنا ، وضعّف (٤) بعض النّاس هذا المنزع ؛ بقوله تعالى : / (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ)
__________________
(١) أخرجه الطبري بنحوه (٥ / ١٢٣) (١٢٩٨٣) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٢٥٦)
(٢) ينظر الطبري (٥ / ١٢٥)
(٣) أخرجه الطبري بنحوه (٥ / ١٢٦) برقم (١٢٩٩١)
(٤) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٥ / ١٢٦) برقم (١٢٩٩٢) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٢٥٦) ، ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
