والخبر في قوله : (اثْنانِ) ، وقوله تعالى : (إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) : إذا قارب الحضور ، والعامل في «إذا» المصدر الذي هو «شهادة» ، وهذا على أن تجعل «إذا» بمنزلة «حين» ، لا تحتاج إلى جواب ، ولك أن تجعل «إذا» في هذه الآية المحتاجة إلى الجواب ، لكن استغني عن جوابها بما تقدّم في قوله : (شَهادَةُ بَيْنِكُمْ) ؛ إذ المعنى : إذا حضر أحدكم الموت ، فينبغي أن يشهد ، وقوله : (حِينَ الْوَصِيَّةِ) : ظرف زمان ، والعامل فيه (حَضَرَ) ، وإن شئت ، جعلته بدلا من «إذا» ، وقوله : (ذَوا عَدْلٍ) : صفة لقوله : (اثْنانِ) ، و (مِنْكُمْ) : صفة أيضا بعد صفة ، وقوله : (مِنْ غَيْرِكُمْ) : صفة ل (آخَرانِ) وقوله : (تَحْبِسُونَهُما) : صفة ل (آخَرانِ) أيضا ، واعترض بين الموصوف والصفة بقوله : (إِنْ أَنْتُمْ) ، إلى (الْمَوْتُ) ، وأفاد الاعتراض أنّ العدول إلى آخرين من غير الملّة ، إنما يكون مع ضرورة السّفر ، وحلول الموت فيه ، واستغني عن جواب «إن» ؛ لما تقدّم من قوله : (أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) ، وقال جمهور من العلماء : الصلاة هنا صلاة العصر ، وقال ابن عباس : إنما هي صلاة الذّمّيّين (١) ، وأما العصر ، فلا حرمة لها عندهما ، والفاء في قوله : (فَيُقْسِمانِ) : عاطفة جملة على جملة ؛ لأن المعنى تمّ في قوله : (مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ) ، وقوله : (إِنِ ارْتَبْتُمْ) شرط لا يتّجه تحليف الشاهدين إلا به ، والضمير في قول الحالفين : (لا نَشْتَرِي بِهِ) : عائد على القسم ، أو على اسم الله ، وقوله : (لا نَشْتَرِي) جواب يقتضيه قوله : (فَيُقْسِمانِ بِاللهِ) ؛ لأن «أقسم» ونحوه يتلقّى بما تتلقّى به الإيمان ، وقوله : (ثَمَناً) ، أي : ذا ثمن ، وخصّ ذو القربى بالذّكر ؛ لأن العرب أميل النّاس إلى قراباتهم ، واستسهالهم في جنب نفعهم ما لا يستسهل ، وقوله : (وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ) ، أضاف الشهادة إليه تعالى من حيث هو الآمر بإقامتها ، الناهي عن كتمانها ، وروي عن الشّعبيّ وغيره : «شهادة» ـ بالتنوين ـ ، «الله» ـ بقطع الألف دون مدّ وخفض الهاء ـ ، وقال أيضا :
__________________
ـ ومنها : العلم ، قال تعالى : (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [المجادلة : ٦] أي عليم. والفعل من باب علم. وقد تسكن هاؤه فتقول : شهد فلان شهادة ، وجمع الشاهد ، شهد وشهود وأشهاد ، والمشاهدة المعاينة. عرفها الشافعية بأنها : إخبار صادق بلفظ الشهادة لإثبات حق لغيره على غيره ، في مجلس القضاء ، ولو بلا دعوى.
عرفها المالكية بأنها : إخبار حاكم عن علم ليقضي بمقتضاه.
عرفها الحنفية بأنها : إخبار بحق للغير على آخر.
ينظر : «مغني المحتاج» (٤ / ٤٢٦) ، «أدب القضاء» لابن أبي الدم (١ / ١٧٥) ، «نهاية المحتاج» (٨ / ٢٧٧) ، «حاشية الدسوقي» (٤ / ١٦٤) ، «الدرر» (٢ / ٢٧٠) ، «الفتاوى الهندية» (٣ / ٤٥٠)
(١) أخرجه الطبري بنحوه (٥ / ١١١) برقم (١٢٩٥٨) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٢٥٣)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
