السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ...) الآية : الضّرّ ـ بفتح الضاد ـ : المصدر ، وبضمها الاسم ، وهو عدم الخير ، و (السَّمِيعُ) ؛ لأقوالهم و (الْعَلِيمُ) بنيّاتهم ، والغلوّ : تجاوز الحدّ ؛ من غلا السّهم ؛ إذا تجاوز الغرض المقصود ، وتلك المسافة هي غلوته ، وهذه المخاطبة هي للنصارى الذي غلوا في عيسى ، والقوم الذين نهي النصارى عن اتباع أهوائهم هو بنو إسرائيل ، ووصف تعالى اليهود ؛ بأنهم ضلّوا قديما ، وأضلوا كثيرا من أتباعهم ، ثم أكّد الأمر بتكرار قوله تعالى : (وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ).
(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ (٨٠) وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ)(٨١)
وقوله تعالى : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ...) الآية : قال ابن عباس (رضي الله عنه) : لعنوا بكلّ لسان ؛ لعنوا في التوراة ، وفي الزّبور ، والإنجيل ، والفرقان (١).
وقوله سبحانه : (كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ ...) الآية : ذمّ الله سبحانه هذه الفرقة الملعونة ؛ بأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ، أي : أنهم كانوا يتجاهرون بالمعاصي ، / وإن نهى منهم ناه ، لم يمتنع عن مواصلة العاصي ، ومؤاكلته ، وخلطته ؛ وروى ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إنّ الرّجل من بني إسرائيل كان ، إذا رأى أخاه على ذنب ، نهاه عنه ؛ تعذيرا ، فإذا كان من الغد ، لم يمنعه ما رأى منه ؛ أن يكون أكيله أو خليطه ، فلمّا رأى الله تعالى ذلك منهم ، ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ولعنهم على لسان نبيّهم داود وعيسى» ، قال ابن مسعود : وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم متّكئا فجلس ، وقال : «لا ، والله حتّى تأخذوا على يد الظّالم ، فتأطروه على الحقّ أطرا» (٢) ،
__________________
(١) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤ / ٦٥٦) (١٢٣٠٣) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢ / ٢٢٣)
(٢) أخرجه الترمذي (٥ / ٢٥٢) كتاب «التفسير» ، باب سورة المائدة ، حديث (٣٠٤٧) وأبو داود (٢ / ٥٢٤ ـ ٥٢٥) كتاب «الملاحم» ، باب الأمر والنهي ، حديث (٤٣٣٦) وابن ماجة (٢ / ١٣٢٨) كتاب «الفتن» ، باب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، حديث (٤٠٠٦) من طريق علي بن بذيمة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود به.
وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، وقد روي هذا الحديث ، عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح ، عن علي بن بذيمة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم وبعضهم يقول عن أبي عبيدة ، عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم مرسلا.
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
