وقوله تعالى : (وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ) ، يحتمل أن يكون من قول عيسى ـ عليهالسلام ـ لبني إسرائيل ، ويحتمل أن يكون إخبارا من الله سبحانه لنبيّه محمد ـ عليهالسلام ـ.
وقوله تعالى : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ ...) الآية : إخبار مؤكّد ؛ كالذي قبله ، عن هذه الطائفة النّاطقة بالتثليث ، وهم فرق ، منهم النّسطوريّة وغيرهم ، ولا معنى لذكر أقوالهم في كتب التّفسير.
وقوله سبحانه : (ثالِثُ ثَلاثَةٍ) : لا يجوز فيه إلّا الإضافة ، وخفض «ثلاثة» ؛ لأن المعنى أحد ثلاثة ، فإن قلت : زيد ثالث اثنين ، أو رابع ثلاثة ، جاز لك أن تضيف ؛ كما تقدّم ، وجاز ألا تضيف ، وتنصب «ثلاثة» ؛ على معنى : زيد يربّع ثلاثة.
وقوله سبحانه : (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ ...) الآية : خبر صادع بالحقّ ، وهو سبحانه الخالق المبدع المتّصف بالصفات العلا ، سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا ، ثم توعّدهم ، إن لم ينتهوا عما يقولون ، ثم رفق جلّ وعلا بهم ؛ بتحضيضه إيّاهم على التوبة ، وطلب المغفرة ، ثم وصف نفسه سبحانه بالغفران والرّحمة ؛ استجلابا للتائبين وتأنيسا لهم ؛ ليكونوا على ثقة من الانتفاع بتوبتهم.
قال ص : (لَيَمَسَّنَ) : اللام فيه جواب قسم محذوف قبل أداة الشرط. انتهى.
وقوله تعالى : (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) : بناء مبالغة من الصّدق ، ويحتمل من التّصديق ؛ وبه سمّي أبو بكر الصّدّيق (رضي الله عنه) ؛ وهذه الصفة لمريم تدفع قول من قال : إنها نبيّة.
وقوله سبحانه : (كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) : تنبيه على نقص البشريّة ، وعلى حال من الاحتياج إلى الغذاء تنتفي معها الألوهيّة ، و (يُؤْفَكُونَ) : معناه : يصرفون ؛ ومنه قوله عزوجل : (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) [الذاريات : ٩] ، والأرض المأفوكة الّتي صرفت عن أن ينالها المطر ، والمطر في الحقيقة هو المصروف ، ولكن قيل : أرض مأفوكة ؛ لما كانت مأفوكا عنها.
(قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٧٦) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ) (٧٧)
وقوله تعالى : (قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللهُ هُوَ
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
