جمهور العلماء على أنّ توبة السارق لا تسقط عنه القطع ، وقال الشافعيّ : إذا تاب السارق قبل أن يتلبّس الحكّام بأخذه ، فتوبته تدفع عنه حكم القطع ؛ قياسا على توبة المحارب.
وقوله سبحانه : (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) أي : فلا معقّب لحكمه سبحانه ، ولا معترض عليه ، يفعل ما يشاء لا إله إلا هو.
(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٤١) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ)(٤٣)
__________________
ـ محمّد لقطع محمّد يدها». وقال صلىاللهعليهوسلم : «لا تقطع اليد إلّا في ربع دينار فصاعدا» وأمثال ذلك كثير كله متعلق بقطع اليد ، ولم يرد الرجل فيها ذكر ، وفي ذلك دليل صحيح على أن القطع إنما يتعلق باليدين دون الرجلين وأجيب عنه من قبل الحنفية ، والحنابلة بأنه لا دلالة في الآية على أن اليد اليسرى محل للقطع ، فإن المراد من قوله تعالى : (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) أيمانهما. لقراءة عبد الله بن مسعود : «فاقطعوا أيمانهما» وقطع الرجل اليسرى قد ثبت بالسنة الصحيحة ، وإجماع الصحابة على ذلك مما يقطع بصحة السنة الواردة بقطع الرجل اليسرى بعد قطع اليد اليمنى.
واستدل عطاء بقوله تعالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) [المائدة : ٣٨].
فإن المراد من قوله : «أيديهما» أيمانهما لقراءة عبد الله : «فاقطعوا أيمانهما» ، فإنها مقيدة لإطلاق الآية ، فاليد اليسرى ليست مرادة ، ولم يثبت في السنة من طريق صحيح قطع غيرها من الأطراف ، فوجب الاقتصار عليها.
وأجيب عنه : بأن السنة الصحيحة قد أثبتت قطع الرجل اليسرى في السرقة ، وقام الإجماع على ذلك.
هذا والراجح ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة ، من أن محل القطع إنما هو اليد اليمنى ، والرجل اليسرى ، لقوة أدلته ، أو لأن القطع إنما شرع للزجر لا للإتلاف ، وفي استيفاء الأطراف الأربعة بالقطع إتلاف ، أو شبهة إتلاف ، وشبهة الإتلاف منزل منزلة الإتلاف فيما يدرأ بالشبهات ، والزجر يتحقق بالقطع مرتين ، فإن إزالة عضوين من الجسم لهما قيمتهما في البطش ، والمشي لأبلغ عظة وأقوى زاجرا لمن خبثت نفسه ، ومال به هواه.
ينظر : «حد السرقة» لشيخنا إبراهيم الشهاوي.
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
