وغيرها (١). انتهى من «السلاح».
(وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً)(١٠٧)
وقوله تعالى : (وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ) ، لفظ عامّ يندرج تحته أصحاب النازلة ، ويتقرّر به توبيخهم ، وفي قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً) : رفق وإبقاء ؛ فإن الخوّان هو الذي تتكرّر منه الخيانة ؛ كطعيمة بن الأبيرق ، والأثيم هو الذي يقصدها ، فيخرج من هذا التشديد السّاقط مرة واحدة ، ونحو ذلك ، واختيان الأنفس هو بما يعود عليها من الإثم والعقوبة في الدنيا والآخرة.
(يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً)(١٠٨)
وقوله تعالى : (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ ...) الآية : الضمير في «يستخفون» للصّنف المرتكب للمعاصي ، ويندرج في طيّ هذا العموم أهل الخيانة في النازلة المذكورة ، وأهل التعصّب لهم ، والتّدبير في خدع النبيّ صلىاللهعليهوسلم والتلبيس عليه ، ويحتمل أن يكون الضمير لأهل هذه النازلة ، ويدخل في معنى هذا التوبيخ كلّ من يفعل نحو فعلهم ، قال صاحب «الكلم الفارقيّة ، والحكم الحقيقيّة» : النفوس المرتكبة للمحارم ؛ المحتقبة للمآثم ، والمظالم ؛ شبيهة بالأراقم ، تملأ أفواهها سمّا ، وتقصد من تقذفه عليه عدوانا وظلما ، تجمع في ضمائرها سموم شرورها وضررها ، وتحتال / لإلقائها على الغافلين عن مكائدها وخدعها. انتهى.
ومعنى : (وَهُوَ مَعَهُمْ) ، بالإحاطة والعلم والقدرة ، و (يُبَيِّتُونَ) : يدبّرون ليلا ، ويحتمل أن تكون اللفظة مأخوذة من البيت ، أي : يستترون في تدبيرهم بالجدرات.
(ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (١٠٩) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً (١١٠) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً)(١١١)
__________________
ـ وصححه أيضا ابن حبان.
وللحديث شاهد من حديث عائشة ، أخرجه النسائي في «الكبرى» (٦ / ١٠٦) كتاب «عمل اليوم والليلة» ، باب ما يقول إذا جلس في مجلس كثر فيه لغطه ، حديث (١٠٢٣١)
(١) ينظر الحديث السابق.
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
