وقوله تعالى : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ ...) الآية : المتعمّد في لغة العرب : القاصد إلى الشيء ، والجمهور أنّ المتعمّد كلّ من قتل ، كان القتل بحديدة أو غيرها ، وهذا هو (١) الصحيح ، ورأي الشافعيّ وغيره أنّ القتل بغير الحديد المشحوذ هو شبه العمد ، ورأوا فيه تغليظ الدّية ، ومالك لا يرى شبه العمد ، ولا يقول به ، وإنما القتل عنده ما ذكره الله تعالى عمدا أو خطأ لا غير.
وقوله تعالى : (فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ) ، تقديره عند أهل السّنّة : فجزاؤه ، إن جازاه بذلك ، أي : هو أهل لذلك ، ومستحقّه ؛ لعظيم ذنبه.
قال ع (٢) : ومن أقيم عليه الحدّ ، وقتل قودا ، فهو غير متّبع في الآخرة ، والوعيد غير نافذ عليه ؛ إجماعا ، وللحديث الصحيح ، عن عبادة بن الصامت ؛ أنّه : «من عوقب في الدّنيا ، فهو كفّارة له» (٣) ، ومعنى الخلود هنا : مدّة طويلة ، إن جازاه الله ؛ ويدلّ على ذلك
__________________
(١) لغة : قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (٥ / ٥٦) : القاف والتاء واللام أصل صحيح يدل على إذلال وإماتة ، والقتل مصدر ؛ يقال : قتله يقتله قتلا. وقتله إذا أماته ، بضرب أو حجر أو سمّ أو علة.
ورجل قتيل : مقتول ، والجمع : قتلاء وقتلى وقتالى.
العمد في اللغة : القصد ؛ يقال : عمدت إلى الشيء قصدته ، وتعمدته : قصدت إليه أيضا ، والعمد ضدّ الخطأ.
عرفه الشّافعية بأنه : ما حصل بقصد الفعل العدوان ، وعين الشخص بما يقتل غالبا وعرفه «أبو حنيفة» بأنه : ما تعمد فيه ضرب المقتول بسلاح ، أو ما أجرى مجرى السلاح.
وعرفه الصّاحبان بأنه : ما تعمّد فيه ضرب المقتول بما لا تطيق النّفس احتماله.
وعرفه «ابن عرفة» فقال : العمد ما قصد به إتلاف النفس بآلة تقتل غالبا ، ولو بمثقل ، أو بإصابة المقتل ؛ كعصر الأنثيين ، وشدة الضّغط والخنق. وزاد ابن القصار أو يطبق عليه بيتا ، أو يمنعه الغذاء حتى يموت جوعا.
وعرفه الحنابلة فقالوا : العمد أن يقتل قصدا بما يغلب على الظّن موته به ، عالما بكونه آدميا معصوما.
ينظر : «مغني المحتاج» (٤ / ٣) ، «شرح الدر المختار على ابن عابدين» (٥ / ٣٥١) ، «شرح حدود ابن عرفة» ص (٤٧٣) ، «كشاف القناع» (٣ / ٣٣٣)
(٢) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٦٤)
(٣) أخرجه البخاري (١ / ٨١) ، كتاب «الإيمان» ، باب علامة الإيمان حب الأنصار ، حديث (٨١) ، وفي (٧ / ٢٦٠) كتاب «مناقب الأنصار» ، باب وفود الأنصار ، حديث (٣٨٩٢ ، ٣٨٩٣) ، وفي (٧ / ٣٦٥) ، كتاب «المغازي» ، باب (١٢) ، حديث (٣٩٩٩) ، وفي (٨ / ٥٠٦) : كتاب «التفسير» باب (إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ) ، حديث (٤٨٩٤) ، وفي (١٢ / ٨٥) كتاب «الحدود» ، باب الحدود كفارة ، حديث (٦٧٨٤) ، وفي (١٢ / ١٩٩) كتاب «الديات» ، باب قول الله تعالى : (وَمَنْ أَحْياها ...) ، حديث (٦٨٧٣) ، وفي (١٣ / ٧) كتاب «الفتن» ، باب قول النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «سترون بعدي أمورا» ، حديث (٧٠٥٥) ، وفي (١٣ / ٢١٦) كتاب «الأحكام» ، باب يبايع الإمام الناس ، حديث (٧١٩٩) ، وفي (١٣ / ٢١٦) ، باب ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
