القربى : هو الجار القريب المسكن منك ، والجار الجنب هو البعيد المسكن منك ، والمجاورة مراتب بعضها ألصق من بعض ؛ أدناها الزّوجة.
قال ابن عباس وغيره : الصّاحب بالجنب : هو الرفيق في السّفر (١).
وقال عليّ بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وابن أبي ليلى وغيرهم : هو الزوجة (٢) ، وقال ابن زيد : هو الرجل يعتريك ويلمّ بك لتنفعه (٣) ، وأسند الطبريّ ؛ «أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان معه رجل من أصحابه ، وهما على راحلتين ، فدخل رسول الله صلىاللهعليهوسلم غيضة (٤) ، فقطع قضيبين ، أحدهما معوجّ ، وخرج فأعطى صاحبه القويم ، وحبس هو المعوجّ ، فقال له الرّجل : كنت ، يا رسول الله ، أحقّ بهذا ، فقال له : «يا فلان ، إنّ كلّ صاحب يصحب الآخر ، فإنّه مسئول عن صحابته ، ولو ساعة من نهار» (٥) ، قلت : وأسند الحافظ محمّد بن طاهر المقدسيّ ، عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه ، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» (٦). انتهى من «صفوة التصوّف».
وفي الحديث الصحيح ، عن ابن عمر ، قال : قال النّبيّ صلىاللهعليهوسلم : «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه» ، أخرجه البخاريّ ، وأخرجه أيضا من طريق عائشة (رضي الله عنها) (٧) انتهى.
__________________
(١) أخرجه الطبري (٤ / ٨٣) برقم (٩٤٥٨) ، وذكره ابن عطية (٢ / ٥١) ، وابن كثير (١ / ٤٩٥) ، والسيوطي (٢ / ٢٨٤) ، وعزاه لابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في «الشعب» عن ابن عباس.
(٢) ذكره ابن عطية (٢ / ٥١)
(٣) أخرجه الطبري (٤ / ٨٥) برقم (٩٤٨٢) ، وذكره البغوي (١ / ٤٢٥) ، وابن عطية (٢ / ٥١)
(٤) الغيضة : هي الشجر الملتف. ينظر : «النهاية» (٣ / ٤٠٢)
(٥) أخرجه الطبري في تفسيره (٤ / ٨٥) برقم (٩٤٨٣)
(٦) أخرجه الترمذي (٤ / ٣٣٣) ، كتاب «البر والصلة» ، باب ما جاء في حق الجوار ، حديث (١٩٤٤) ، وابن حبان (٢٠٥١ ـ موارد) ، وابن خزيمة (٢٥٣٩) ، وأحمد (٢ / ١٦٧ ـ ١٦٨) ، والحاكم (١ / ٤٤٣) ، والدارمي (٢ / ٢١٥) من حديث عبد الله بن عمرو.
(٧) ورد ذلك من حديث عائشة ، وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبي هريرة ، وأبي أمامة ، وأنس بن مالك ، وزيد بن ثابت ، وحديث جابر بن عبد الله ، ومحمد بن مسلمة ، ورجل من الأنصار : فأما حديث عائشة ، فأخرجه البخاري (١٠ / ٤٥٥) في الأدب : باب الوصاة بالجار (٦٠١٤) ، وفي «الأدب المفرد» (٩٩) ، ومسلم (٤ / ٢٠٢٥) في البر والصلة : باب الوصية بالجار ، والإحسان إليه (١٤٠ ـ ٢٦٢٤). وأبو داود (٢ / ٧٦٠) في الأدب : باب في حق الجوار (٥١٥١) ، والترمذي (٤ / ٢٩٣) في البر والصلة : باب ما جاء في حق الجوار (١٩٤٢) ، وابن ماجة (٢ / ١٢١١) في الأدب : باب حق الجوار (٣٦٧٣) ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٤ / ٢٦ ـ ٢٧) ، وأحمد (٦ / ٥٢ ، ٢٣٨) ، والخرائطي ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
